تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة مقدمه 55

مساهمون:

صمقدمه ٥٥
ما كتبه إلى الشيخ بهاء الدين مراجعا رحمهما اللّه تعالى : ولقد هبت ريح الانس من سمت القدس فاتتنى بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوموضها . وكأنها بمطاويها . اطباق الأفلاك بدراريها . وكأن ارقامها باحكامها اطباق الملك والملكوت بنظامها . وكأن ألفاظها برطوباتها انهار العلوم بعذوباتها . وكأن معانيها بافواجها . بحار الحق بامواجها . وأيم اللّه ان طباعها من تنعيم . وان مزاجها من تسنيم . وان نسيمها لمن جنان الرمضوت وان رحيقها لمن دفاق الملكوت . فاستقبلتها القوى الروحية . وبرزت إليها القوة العقلية . ومدت إليها فطنة صوامع السر أعناقها من كوى الحواس وروزاة المدارك وشبابيك المشاعر وكادت حمامة النفس تطير من وكرها شغفا واهتزازا . وتستطار إلى عالمها شوقا وهزازا . ولعمري لقد ترويت . ولكني لفرط ظمئي ما ارتويت
شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت
فلا زالت مراحمكم الجلية . مدركة للطالبين . بأضواء الاعطاف العلية . ومروية للظامئين بجرع الالطاف الخفية والجلية . ثم إن صورة مراتب الشوق والاخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى أظنها هي المنطبعة كما هي عليها في خاطر كم الاقدس الأنور الذي هو لاسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة . ولغوامض افانين العلوم ومعضلاتها كمصفاة مطحوة . وانكم لأنتم بمزيد فضلكم المؤملون لامرار المخلص على حواشي الضمير المقدس المستنير . عند صوالح الدعوات السانحات في مينة الاستجابة . ومظنة الإجابة بسط اللّه ظلالكم . وخلد مجدكم وجلالكم . والسلام على جنابكم الارفع الأبهى . وعلى من يلوذ ببابكم الأسمى . ويعكف بفنائكم الأوسع الأسنى . ورحمة اللّه وبركاته ابدا سرمدا ، ومن غريب رسائله رسالته الخلعيّة ، وهي ممّا يدل على تأله سريرته . وتقدس سيرته . وصورتها : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد كله للّه رب العالمين . وصلاته على سيّدنا محمد وآله الطاهرين . كنت ذات يوم من ايّام شهرنا هذا وقد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول اللّه شعبان المكرم لعام ثلاث وعشرين والف من هجرته المقدسة في بعض خلواتى اذكر ربى في تضاعيف اذكارى واورادى باسمه الغنى فأكرر « يا غنى يا مغنى » مشددها بذلك