فانّها جميعا في عالم الربوبيّة على سنّة أخرى ، متقدّسة عن مألوفات العقول متأبّهة عن معقولات الأذهان . وكذلك الشأن في الأمور العينية القدسيّة والمواعيد الكريمة الالهيّة للنفوس البالغة نصاب الاستكمال في نشأة الخلود وعالم المعاد . فليست النفس ميسّرة لان تتعرّفها ، وهي في دار غربتها . انّما غناماها في دار الغربة انّ تتحقّق بالبرهان وجوب هليّتها في مذهب الطبيعة الجزئيّة ، ومن سبيل العناية الأولى الكلّيّة ، من غير تسبّل إلى تعرّف مائيّتها في هذه النشأة الغاشية السائرة والدار البائدة والبائرة .
وميض
فاذن ، قوله عزّ من قائل :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ »
مغزاه عند التحقيق ، عمّا به يصفه الخلّص الراسخون من العقلاء والحكماء ، ممّا يتمثّل لعقولهم وينطبع في أذهانهم ، فضلا عمّا يقول الظّالمون الجهلة من المشركين والقشريّون الرعاع من الظاهريّين . وأسماء اللّه الحسنى على ثلاثة اضرب . فمنها ما يطلق عليه تعالى توصيفا وتسمية ؛ كالعليم والقدير . ومنها ما يجوز اطلاقه تسمية لا توصيفا ، كالباقي والدائم ، المشتقّين من البقاء والدوام الزمانيّين ، لكون ما هناك ثابتا على ضرب آخر اتمّ واحقّ وأعلى وامجد ، ممّا يعقل في معناه . ومنها ما يطلق توصيفا لا تسمية ، كواجب الوجود وموجد كل موجود ، وكمرادفات اسم ذاته في سائر اللغات ، لعدم ورود الاذن من سبيل الشرع بالتّسمية .
ختام التختمة
وميض
لا تخافنّ موت البدن وبوار المزاج بما أنت مولود عالم الملك ، إذا كنت حيّا على الفطرة بما أنت وليد عالم الملكوت ، ودمت مؤتسيا بابويك ، العقل والنفس ، في بخوع العبوديّة لجبروت ربّك . فابتهج ، فأنت ذو نصيب موفور من سبق العناية وسوق الهداية ، إذا كان قسطك من الرّحمة الرحمة ، ولم يكن حظّك من الرحمة العذاب .
وميض
أسلّاء العقل وأخلّاء الحقيقة استهينوا بالموت ، فانّ مرارته في خوفه ،