في الآخرين ، فيما تناله العقول وتبلغه الأوهام ، من جنسه ما يضاهيه في قوانين الحكمة والبلاغة ، أو يدانيه في افانين الجزالة والجلالة .
وميض
في كلمات الكتاب الناطق والميزان الفارق ، صلوات اللّه عليه : كلّ شئ يعزّ حيث ينزر ، والعلم يعزّ حيث يغزر . وفي حكم اوميرس المقدّم المستدلّ بشعره في اليونانيّين : خير أمور العالم الحسّىّ أوساطها ، وخير أمور العالم العقلىّ أفضلها . وانّى لا عجب من الناس ، إذا كان يمكنهم الاقتداء بالله تعالى ، فيدعون ذلك إلى الاقتداء بالبهايم . فاذن لا تتوخّينّ بهمامتك الّا الدرجة القصيا ، ولا يثبّطنّك عنها الابتهاج بالدرجات المتوسّطة . وان كنت قد بلغك قول افلاطن الالهىّ المكرّم : ينبغي للمرء ان ينظر كلّ يوم إلى وجهه في المرآة : فإن كان قبيحا ، لم يفعل قبيحا فيجمع بين قبيحين ، وان كان حسنا ، لم يشنه بقبيح . فاعلمن انّ الانسان من سنخين : مادّىّ ظلمانىّ بحسب بدنه الهيولانىّ ، ومجرّد نورانىّ بحسب نفسه الناطقة المفارقة . وهو بحسب نفسه المجرّدة ، أحوج إلى مرآة عقليّة تتمثّل فيها صور محاسنه ومساويه فتحاكيه بها ، منه بحسب بدنه الهيولانىّ إلى مرآة جسمانيّة . ففي مساوى البدن هلاك الجسد . وفي مساوى النفس هلاك الأبد . وانّما المرآة المجرّدة العقليّة لنفسه المجرّدة ، نفس الحكيم المعلّم المفيد ايّاه أصول المعرفة وضوابط الحكمة ، والواقى مشاعره وقواه اتّباع عقول شيبت بشوائب الأوهام ، واصطحاب أرواح شينت بمشاين الأجساد . فامراض هذه القلوب معدية ، وآفات هذه الأوهام مسرية .
ختم الختام بالوصيّة والدّعاء مخاطبة
ايّها الصديق العقلانىّ الماحض والسليل الروحانىّ الفاحص ، انّى باذن اللّه سبحانه وفضل تأييده وطول تثبيته ، اتيتك برقيم ملكوتىّ وكتاب قدسىّ ، المتعقّب والمقتضب والخائض والشادى والمنتهى والمبتدى والبارع المتمهّر والمترعرع الّذي لم يتدرّب ولم يتمهّر بعد ، كلّهم في أنّهم لا مغنى لهم عنه ، ولا