وميض
فمهما اختلفت العلّة في ظاهر الامر ، كانت العلّة بالحقيقة هي القدر المشترك ، والخصوصيّات ملغاة الاعتبار في العلّية ، الّا بالعرض . والحاصل كما في نقد المحصّل ، انّ المعلول حينئذ مفتقر إلى ما تشترك فيه العلل ، من حيث هي علل ، لا إلى خصوصيّاتها .
فقضيّة البرهان ، وجوب انحفاظ الوحدة بين العلّة والمعلول بالذات ، على الاستلزام المتكرّر من جنبيّتهما ، بحسب طباع العلّيّة والمعلوليّة بالذات . ولكن ذلك من جانب العلّة وفي جنبة طباع العلّيّة على سبيل الاقتضاء ، ومن جانب المعلول وفي جنبة طباع المعلوليّة على سبيل الاستدعاء . فان ريم ان يكون الامر من ذلك الجانب أيضا على سبيل الاقتضاء ، قيل انّ طباع المعلوليّة بالذات علّة مقتضية لكون المعلول الواحد مفتقرا إلى علّة واحدة ، كما طباع العلّيّة بالذات علّة موجبة لكون العلّة الواحدة مقتضية لمعلول واحد . فهذا حكم أصل الوحدة هناك : فامّا نحو الوحدة الشخصيّة أو النوعيّة أو الجنسيّة ، ففي العلّة الفاعلة يقضى العقل الصريح انّ وحدة مجعولها ومفطورها يمتنع أن تكون أقوى تحصّلا من وحدتها ، وانّ الإرادة الكلّيّة المرسلة والرأي الكلّى المرسل ، لا ينبعث ولا يصدر عنهما فعل متعيّن . فالطبيعة المرسلة النوعيّة ، إذ هي سواسية النسبة إلى الشخصيّات المتعيّنة ، لا تستطيع ان يكون من صنعها اخراج هويّة متعيّنة شخصيّة من النسبة الامكانيّة إلى النسبة الوجوبيّة . وكذلك الطبيعة المرسلة الجنسيّة ، نسبتها إلى التعيّنات النوعيّة واحدة . فكيف يتصحّح من تلقائها خروج تعيّن نوعىّ من النسبة الجوازيّة إلى النسبة الوجوبيّة . وامّا في مطلق العلّة من الشرائط والمصحّحات ، فلا انقباض للعقل من أن يكون لطبيعة ما مرسلة واحدة ، بالوحدة النوعيّة أو الوحدة الجنسيّة مثلا ، مدخليّة في استتمام فاعليّة العلّة الفاعلة لهويّة شخصيّة متعيّنة ، أو لطبيعة نوعيّة محصّلة ، على ما انا اذهب اليه وأرى اتّجاه البرهان شطره .
والشريك في الرئاسة يذهب إلى ايجاب الانعكاس من الجنبتين مطلقا في مطلق العلّة . ويحكم في رابعة برهان الشفاء ، احتذاء لما في التعليم الاوّل ، وفي الالهىّ منه ، انّ