تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
« في » من حيثيّة واحدة بعينها ، اجتماعهما بحسب حمل « على » أيضا . ثمّ أليس انبعاث اللّاحركة وحصولها ، ليس هو بعينه انبعاث الحركة وحصولها ؟ فمن على الجبلّة العقليّة ، يعلم انّه ليس من حيث ما تنبعث وتحصل اللّاحركة ، تنبعث وتحصل الحركة . فإذا كانت اللّاحركة والحركة بحسب جهة واحدة بعينها ، ومن تلقاء حيثيّة واحدة بعينها ، كان لا محالة كلّ من الحركة واللّاحركة بالإضافة إلى تلك الحيثيّة بعينها ، تنبعث وتحصل ولا تنبعث ولا تحصل . فقد لزم ، اذن ، من اجتماع النقيضين من سبيل حمل « على » بحسب وجود « في » ، من حيثيّة واحدة بعينها ، اجتماع النقيضين من سبيل وجود « في » بحسب وجود « في » أيضا ، من حيثيّة واحدة . وبطلان ذلك ان هو الّا من أوائل الفطريّات . فاذن ، قد استوى ميزان الفرق بين اقتران النقيضين من سبيل حمل المواطاة ، بحسب حمل الاشتقاق ، في موضوع واحد بعينه ، في حاقّ الواقع ومتن نفس الامر ، من حيثيّتين مختلفتين ، وبين اقترانهما في موضوع واحد ، باعتبار الحمل الاشتقاقىّ بحسب حيثيّة ما من الحيثيّات الواقعيّة الغير التعمّليّة بخصوصها . واستبان الفرق هنا لك بين لا اختلاف الموضوع بالحيثيّة التقييديّة ، وبين لا اختلاف الحيثيّة التعليليّة ، فليتثبّت وليتحفّظ من خلط الجهات والاعتبارات بعضها ببعض ، فانّ ذلك بذر آفة العلم وامّ فساد الحكمة .

وميض

من امّهات الأصول العقليّة ، انّ الواحد بما هو واحد لا يصدر عنه ، من تلك الحيثيّة الواحدة ، الّا واحد ، إذ ليس في طباع الكثرة بما هي كثرة ، ان تصدر عن علّة واحدة من حيثيّة واحدة . فلعلّ هذا الأصل ، بما تلوناه عليك في الضابط ، من فطريّات العقل الصريح ، إذا كان القلب سليما والقريحة غير مؤفة . الّا انّ لشركائنا في تعليم الصناعة ورئاستها هنا لك تبيانات تنبيهيّة ، يتشكّك فيها اللّدديّون من امّة الجدل وحزب التشكيك .