تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كالشفاء والإشارات والتعليقات وغيرها ، وتقريره انّ مفهوم انّ كذا في حدّ ذاته ، بحيث يصدر عنه آ غير مفهوم انّ كذا في حدّ ذاته ، بحيث يصدر عنه ب . فالمفهومان المختلفان ، امّا ان يكونا مقوّمين لتلك العلّة ، وامّا ان يكونا لازمين لها ، وامّا ان يكون أحد المفهومين مقوّما لها والآخر لازما لها . فان كانا مقوّمين لتلك العلّة ، كانت العلّة مركّبة ، فلا تكون العلّة واحدة من كلّ وجه . وان كانا لازمين ، واللّازم معلول ، فيعود التقسيم من الرأس ، في انّ مفهوم انّه صدر عنه أحد اللّازمين ، مغاير لمفهوم انّه صدر عنه اللّازم الثاني . فإن كان لا ينتهى إلى كثرة في المقوّم ، لزم ان يكون كلّ لازم لازما بواسطة لازم آخر . وهذا الكلام ، مع انّه يلزم عليه اثبات لوازم مترتّبة غير متناهية ، وفيه قول باثبات علل ومعلولات غير متناهية ، يلزم منه نفى اللوازم أصلا ، لانّ تلك الماهيّة امّا ان تقتضى ، لما هي هي ، ان يكون لها لازم ، أو لا تقتضى . فان اقتضت ، كان ذلك اللّازم لازما لما هي هي ، فيكون بغير وسط ، وقد فرض كلّها بوسط . هذا خلف . وان كانت الماهيّة لا تقتضى شيئا أصلا ، فهذا اعتراف بأنّه ليس لها شئ من اللوازم . فقد ظهر انّ القول باثبات اللوازم الغير المتناهية ، يوجب فساد القول بها . وامّا ان جعل أحد المفهومين مقوّما للعلّة والآخر لازما لها ، فحينئذ لا يكون المفهومان معا في الدرجة ، لانّ المقوّم متقدّم والمتقدّم ليس ما ليس بمتقدّم . ويرجع حاصل ذلك إلى انّ ذلك اللازم هو المعلول فقط ، فيكون المعلول واحدا ، فانّه حينئذ لا تكون حيثيّة استلزام العلّة ذلك اللازم هي بعينها حيثيّة ذلك المقوّم ، ويلزم ان يكون مبدأ حيثيّة الاستلزام غير خارج عن ذاته . والّا ، فعاد الكلام ، وعلى الجملة . مع جميع التقديرات ، يلزم منه تركّب وتكثّر ، امّا في ماهيّة العلّة ، أو لانّها موجودة بعد كونها شيئا ما ، أو بعد وجودها بتفريق لها . والاوّل كما في الجسم ، بحسب ماهيّته المتجوهرة من مادّة وصورة ومن جنس وفصل . والثاني كما في العقل الاوّل ، بحسب التكثّر الّذي يلزمه عند وجوده ، من حيث تغاير ماهيّته ووجوده . والثالث كما في الشئ المنقسم إلى اجزائه المقداريّة المتأخرة عنه في الوجود ، أو إلى جزئيّاته . وتلك انحاء الكثرة قبل الوجود ومع الوجود وبعد الوجود .