تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
سنن الحكماء المحقّقين ، أو على مسلك العلماء المحصّلين . فمن المعلوم المنصرح ، بما علّمناك ، انّ صدور ما ليس ب ، في قوّة عدم صدور ب ، من حيث صدور ما ليس ب . والّا ، كان ما ليس ب هو بعينه ب ، وان لم يكن هو في قوّة عدم صدور ب ، بحسب حاقّ الواقع ومتن نفس الامر ، ولا هو بمستوجب ايّاه ، إذ صدور ما ليس ب ، ليس يأبى صدور ب في متن الواقع ، لا من حيث صدور ما ليس ب ، بل من حيثيّة أخرى . وكذلك كون ما ليس برايحة في الجسم ، في قوّة ليس فيه رايحة ، من حيث فيه ما ليس برايحة ، بالضرورة العقليّة ، وان كان لا يصادم أن تكون فيه رايحة بحسب الواقع ، لا من حيث فيه ما ليس برايحة ، بل من حيثيّة أخرى . وبالجملة ، النقيضان باعتبار حمل المواطاة ، انّما لا يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد بعينه ، باعتبار حمل الاشتقاق ، من حيثيّتين تعليليّتين مختلفتين ، لا من حيثيّة تعليليّة واحدة بعينها . والّا ، استوجب التناقض بتّة . فقد ظهر انّ الغلط لم يقع للمحتجّ من جهة الاعراض عن استعمال الآلة العاصمة ، بل انّما وقع المعترض في تقحّمه ، من جهة الجهل باستواء ميزان الآلة . فلقد أصاب شارح الملخّص ، حيث قرّر تحرير كلام الامام المتشكّك ، فقال : لا تناقض بين قولنا « صدر عنه ا » و « لم يصدر عنه آ » لانّهما مطلقتان . وان قيّدت إحداهما بالدوام ، كانت كاذبة . ثمّ قال : أقول : المطلقتان انّما تصدقان لاحتمال وقوع كلّ منهما في زمان . فإذا اتّحد الزمان فيهما ، لم يمكن اجتماعهما في الصدق . ولا يخفى انّه جعل هاهنا الحيثيّات بمنزلة الأزمنة ، إذ لا معنى لاعتبار الزمان هاهنا ، وأراد ب « المطلقتين » ما لم يقيّد الحكم فيه بعموم الحيثيّات ، وب « الدوام » ما قيّد بعمومها . وحينئذ نقول : انّما جاز صدق المطلقتين بهذا المعنى ، لاحتمال اختلاف الحيثيّة . امّا إذا اتحّدت ، فلا يمكن صدقهما معا . وذلك ظاهر ، فليتبصّر وليستبصر .

وميض

ومن الحجج في سياقة البرهان ، ما أورده الشريك في الرئاسة ، في أكثر كتبه ،