المحدودات ، كالجنس الأقصى لكلّ مقولة ، والفصول المنطقيّة للأنواع والأجناس في مقولات الموجودات جميعا ، وامّا حيثيّة تعليليّة غير مثمر اختلافها وتكثّرها لتكثّر ذات الموضوع واختلافها أصلا ، كما تعدّد علل مختلفة لمعلول واحد بعينه من جهة واحدة ، أو تكثّر أسماء متغايرة لمسمّى واحد بسيط من حيثيّة تقييديّة واحدة .
ثمّ الحيثيّات المتخالفة المستوجبة لاختلاف ذات الموضوع وتكثّرها على ضربين .
ضرب منها حيثيّات مختلفة بالذات ، غير متقابلة بنحو من انحاء التقابل أصلا ، الّا بالعرض ، كما الشكل واللون والطعم والرائحة والإضافة والحركة . وضرب منها حيثيّات مختلفة متقابلة بالذات نوعا ما من أنواع التقابل الأربعة . ومن سبيل آخر في قسمة أخرى ، ضرب منها حيثيّات متفارزة التحقّق مفترقة الحصول غير مضمّنة إحداها في الأخرى بحسب الوجود ، فلا يكون انتفاء شئ منها مضمّنا فيه انتفاء الأخرى ، ولا مساوقا لانتفاء الأخرى بتّة ، كما اجزاء المركّبات الخارجيّة ، بعضها بالنسبة إلى بعضها ، كالهيولى والصورة للجسم والبدن الهيولاني والنفس المجرّدة للانسان . وبالجملة ، هي الحيثيّات المتضامّة والمتمايزة في الوجود للذات الواحدة في الأعيان . وضرب آخر منها حيثيّات تحليليّة متخالطة في الوجود ، انتفاء إحداها مضمّن فيه انتفاء الأخرى ، كما جوهريّات الماهيّة ، وهي الطبائع المرسلة المحمولة عليها من الأجناس والفصول ، فهي اعتبارات متكثّرة عند التحليل في لحاظ العقل لذات واحدة محصّلة في الوجود .
وميض
فاذن ، فاعلمن انّ ضابط احكام الحيثيّات على الاطلاق ، انّ مطلق الحيثيّات الذاتيّة والعرضيّة ، لا تصحّ للشئ المخلوطيّة بشيء منها ، من حيث المخلوطيّة بالحيثيّة الأخرى ، فلا الناطقيّة ، مثلا ، تكون من حيث الحيوانيّة ، ولا المتحركيّة من حيث المتشكليّة . وان ايّة حيثيّة كانت من شعوب الحيثيّات وضروبها ، إذا حيثت بها ذات المعروض تحييثا تقييديا ، استوجب ذلك اختلافا وتكثّرا في الذات لاحقا بحسبها .