منها انّه ، لو صدر عن الواحد من حيث هو واحد أو ب مثلا ، وا ليس ب ، فقد صدر عنه من الجهة الواحدة ب وما ليس ب ، وذلك يتضمّن اجتماع النقيضين .
قال امام المتشكّكين في المباحث المشرقيّة متمنطقا على أهل بيت المنطق ، من غير معرفة بالمنطق : هذه الحجة سخيفة جدّا ، لانّا إذا قلنا انّ كذا صدر عنه آ ، فنقيضه انّه لم يصدر عنه آ ، لا انّه صدر عنه ما ليس آ ، فانّ نقيض قولنا « واجب ان يكون » ليس « انّه واجب ان لا يكون » فكيف ، وهما قد يكذبان ؟ بل نقيضه « انه ليس بواجب ان يكون » ، وكذلك « يمكن ان يكون » ليس نقيضه « انّه يمكن ان لا يكون » ، فانّهما يصدقان ، بل « انّه ليس يمكن ان يكون » فكذلك هاهنا نقيض « انّه صدر عنه آ » ليس هو « انّه صدر عنه ما ليس آ » بل « انّه لم يصدر عنه آ » . وممّا يقرّر ذلك ، انّ الجسم إذا قبل الحركة وقبل السواد ، والسواد ليس بحركة ، فيكون الجسم قد قبل الحركة وما ليس بحركة . ولا يلزم التناقض من ذلك ، فكذلك فيما قالوه . والشيخ قد نصّ على هذا ، في الفصل الاوّل من سابعة قاطيغورياس الشفاء ، وهو الفصل الّذي يذكر فيه اقسام المتقابلات ، فقال : وليس قولنا « في الجسم رايحة ، وليس فيه رايحة » هو قولنا « فيه رايحة وفيه ما ليس برايحة » فانّ في الاوّل القولين لا يجتمعان ، وفي الثاني يجتمعان .
وأيضا فلانّ النفس ، إذا أدركت وتحرّكت ، والحركة غير الادراك ، فقد فعلت الادراك وما ليس بادراك ، ولا يلزم التناقض . ومثل هذا الكلام في السقوط اظهر من أن يخفى على ضعفاء العقول . فلا ادرى كيف اشتبه على الّذين يدّعون الكياسة . والعجب ممّن يفنى عمره في تعليم المنطق وتعلّمه ، ليكون له آلة عاصمة لذهنه عن الغلط ثم إذا جاء إلى المطلوب الأشرف ، اعرض عن استعمال تلك الآلة ، حتّى وقع في الغلط الّذي يضحك منه الصبيان . انتهى كلام المباحث المشرقيّة .
ونحن نقول ؛ انّما السخيف جدّا ، عقل من يستخف الحجج اليقينيّة ويتجرّأ على تخطئه أئمة العلوم البرهانيّة ، من دون ان يكون له قدم صدق في تقويم الموازين وتحقيق القوانين ، ولا باع تضلّع بالإحاطة بمحازّ الغوامض ومداقّ الاسرار ، على
القبسات — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٥٢