تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
واحد بعينه ، كما بين البياض ورفعه ، أو بين سلب البياض ورفعه . فيمتنع ان يكون شئ من الموضوعات بوجد منسلخا عنهما ، بحسب وجود « في » وهو حمل الاشتقاق ، ومفهومه هو ذو هو . فكلّ شئ ، فهو امّا ابيض وامّا ليس هو بابيض ، وكذلك امّا ليس هو بابيض وامّا ليس ليس هو بابيض . فاذن ، نقيض كلّ عقد سلبه ، بادخال حرف السلب عليه ، كما نقيض كلّ مفهوم مفرد سلبه ورفعه . ونقيض السالب بالذات سالب السالب ، والموجب لازم النقيض ، لا انّه نقيضه بالذات . فالنقيض من سبيلي الحملين مطلقا ، هو السالب سلبا بسيطا ، ونقيض « كلّ انسان حيوان » « ليس كلّ انسان هو حيوان » ونقيض « لا شئ من الانسان بحجر » « ليس لا شئ من الانسان بحجر » الّا انّه يلزم من سلب الاستغراق في الايجاب تيقّن سلب البعض ، مع جواز الايجاب في البعض ، ومن سلب الاستغراق في السلب تيقّن الايجاب في البعض وجواز سلب البعض . فلذلك قالوا . نقيض الموجب الكلّىّ سالب جزئيّ ، ونقيض السالب الكلّىّ موجب جزئيّ . وبالجملة ، نقيض كلّ عقد ، هو رفعه . وما غيّرت فيه الكمّيّة والجهة ، هو لازم النقيض ، لا هو ، فليتعرّف .

ومضة

وإذ قد تعرّفت انّ كلّ مفهوم ، فانّ له نقيضا من طريق حمل المواطاة ، ونقيضا من طريق حمل الاشتقاق ، وليس يصحّ لمفهوم واحد من سبيل كلّ من الحملين ، الّا نقيض واحد ، فاعلمن انّ المتناقضين من سبيل حمل الاشتقاق ، كما يمتنع اجتماعهما بحسب الحمل الاشتقاقىّ في موضوع واحد ، فكذلك هما مصطدمان بحسب حمل المواطاة على موضوع واحد . فلا يصحّ ان تحمل الرائحة ورفع الرائحة ، مثلا ، على شئ واحد ، حمل هو هو . فامّا المتناقضان من سبيل حمل المواطاة ، فانّما هما ممتنعا الاجتماع من حيث المفهوم بحسب الحمل على موضوع واحد ، حمل هو هو . فامّا من حيث التحقق بحسب الوجود في موضوع واحد ، فغير مصطدمين بتّة . فالرايحة واللّارائحة ، مثلا ، يصحّ اجتماعهما بحسب الوجود في موضوع واحد ، وان كانتا ممتنعثى الاجتماع ، بحسب حمل هو هو ، على
القبسات — صفحة 346 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )