تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة مقدمه 40

مساهمون:

صمقدمه ٤٠
يكفى العلم بالأمور السّالفة بدون الملكة المذكورة ، وكذا لا يكفى الاطّلاع على استدلال الفقهاء وفهم كلامهم من دون ان يكون موصوفا بما ذكرناه بحيث ينفق ممّا اتاه اللّه ولا يكون كلا على من سواه . ولا بدّ في ذلك منهم وظهور الاستقامة على صفحات أحواله بينهم على وجه لا يكاد يدفع ، فلا يجوز لمن يخاف عذاب الآخرة ويتلونّ بالحياء وجنّبناه ان يقدم على القول على اللّه ورسوله وائمّته صلوات اللّه عليه وعليهم بمجرّد اعتقاده في نفسه فهم المراد وظنّه سلوك نهج السّداد ومطالعته عبارات الاوّلين ، فانّ خياطة ثوب واصلاح طعام مع كونهما من الأمور الحسّيّة لا يتمّ بدون التّوقيف فما ظنّك بالشّريعة المطهّرة الّتي قرع نبيّنا وامامنا صلوات اللّه عليهما وآلهما لأجلهما رؤوس جماجم قريش واضرب عن كونهم واسطة قلادة الرّحم والمتحرمين بحرمة ذلك الحرم . ومن خفى عليه ما قلناه فليسمع إلى قوله صلوات اللّه وسلامه عليه خذ العلم من أقواه الرّجال وقوله عليه اشرف التّسليمات : « لا يغرّنكم الصّحفيون » اى الّذين يأخذون علمهم من الصّحف والدّفاتر . ولينبه المقتحم لجّة الهلكة بالتّوثّب على هذه المنزلة انّه قائل على اللّه فامّا مع كمال البصيرة واليقين وامّا من الاقتراء عليه سبحانه في خسران مبين . دليله قوله تعالى :
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
وتعلّل ذوى الافهام الفاسدة بقول أكثر العلماء بجواز تجزّؤ الاجتهاد كتعلّل العليل بما لا يشفيه فانّ المراد بتجزّي الاجتهاد القدرة على الاستنباط بالملكة المذكورة في بعض أبواب الفقه أو مسائله دون بعض بعد العلم بالأمور المعتبرة ان أمكن وقوع هذا الفرض لا ان يسمع ويرى من يفهم كلام العلماء بدليل مسئلة فيحسّ من نفسه ظهور رجحانه والاذعان إلى قبوله ، فانّ ذلك مشترك بين
القبسات — صفحة مقدمه 40 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )