والعناية والجود والحكمة ، في كتبه ورسائله ، وحقّق مغزى الكلام في انّ اللّه سبحانه ، هو الفاعل والغاية لنظام الوجود ولوجود كلّ موجود . وليس ينفى الاغراض المترتّبة والغايات المتوسّطة . بل يقول الغاية الأخيرة الّتي غاية الغايات ومنتهاها ، انّما هي الذات القيوميّة الواجبيّة الاحديّة .
قال في التعليقات : تعليق : العناية هي ان يوجد كلّ شئ على أبلغ ما يمكن فيه من النظام .
تعليق : في بيان ارادته : هذه الموجودات كلّها صادرة عن ذاته ، وهي مقتضى ذاته ، فهي غير منافية له ، ولانّه يعشق ذاته . فهذه الأشياء كلّها مرادة لأجل ذاته .
فكونها مرادة له ، ليس هو لأجل غرض وراء ذاته ، بل لأجل ذاته ، لانّها مقتضى ذاته .
فليس يريد هذه الموجودات لانّها هي ، بل لأجل ذاته ، ولانّها مقتضى ذاته . مثلا ، لو كنت تعشق شيئا ، لكان جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لأجل ذلك الشئ . ونحن انّما نريد الشئ لأجل شهوة أو لذّة ، لا لأجل ذات الشئ المراد . ولو كانت الشهوة واللذة أو غيرهما من الأشياء ، شاعرة بذاتها ، وكان مصدر الافعال عنها ذاتها ، لكانت مريدة لتلك الأشياء لذاتها ، لانّها صادرة عن ذاتها . والإرادة لا تكون الّا لشاعر بذاته .
ثمّ قال : وقد بيّنّا انّ واجب الوجود تامّ ، بل فوق التمام . فلا يصحّ ان يكون فعله لغرض . فلا يصحّ ان يعلم انّ شيئا هو موافق له ، فيشتاقه ، ثمّ يحصّله . فاذن ، ارادته من جهة العلم ان يعلم انّ ذلك الشئ في نفسه خير وحسن ، ووجود ذلك يجب ان يكون على الوجه الفلاني ، حتى يكون وجودا فاضلا ، وكون ذلك الشئ خير من لا كونه . فلا يحتاج ، بعد هذا العلم ، إلى إرادة أخرى ؛ ليكون الشئ موجودا . بل نفس علمه بنظام الأشياء الممكنة على الترتيب الفاضل ، هو سبب موجب لوجود تلك الأشياء على النظام الموجود والترتيب الفاضل . وبالجملة ، فلوازم ذاته ، اعني المعلومات ، لم يكن يعلمها ، ثمّ رضى بها . بل لمّا كان صدورها عن مقتضى ذاته ، كان نفس صدورها عنه نفس رضاه بها . فإذا لم يكن صدورها عنه منافيا لذاته ، بل مناسبا لذات الفاعل ،
القبسات — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٣٤