تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المادّة القابلة الحاملة واستعدادها بالنسبة إلى ما سيوجد فيها من بعد . والّذي يوجب سبق وجود المادّة على حدوث الشئ بعد العدم ، هو المعنى الأخير لا الاوّل . قال في التعليقات : تعليق : الموجودات ، ما خلا واجب الوجود الّذي وجوده من ذاته ، هي ممكنة الوجود ، الّا انّ منها ما امكان وجوده في غيره ، ومثل ذلك يتقدّم وجوده بالفعل وجوده بالقوّة ، وهي الممكنة الوجود على الاطلاق والكائنة ؛ ومنها ما امكان وجوده في ذاته ، وهو الّذي امكان وجوده معه ، لم يتقدّم وجوده بالفعل وجوده بالقوّة ، وهي العقول وسائر المبدعات . وانّما يقال انّها ممكنة الوجود ، بمعنى انّ تعلّق وجودها لا بذاتها بل بموجدها ، فهي بالإضافة اليه موجودة ، وباعتبارها في ذواتها غير موجودة . وقال : تعليق : « العدم » يقال على وجهين ، عدم له نحو من الوجود ، وهو ما يكون بالقوّة ، فيخرج إلى الفعل ، وعدم لا صورة له البتّة . وقال : تعليق : كلّ ما يكون لوجوده سبب ، فهو ممكن الوجود . والممكن الوجود هو ان يكون جائزا ان يكون وان لا يكون . فامّا وجوده بعد العدم ، فهو ضرورىّ ، لأنه ليس بجائز وجوده الّا بعد العدم . انتهى كلام التعليقات . وليعلم انّ الامكان الاستعدادىّ المحوج إلى سبق المادّة على الحدوث ، معنى مختلف بالشدّة والضعف . فامّا الامكان الذاتىّ ، فليس يجرى فيه شئ من ضروب التشكيك ، ولا يلزمه التعلّق بالمادّة أصلا . وبارع المحصّلين في نقد المحصّل وفي شرح الإشارات ، قد بلغ الأمد الأقصى من بذل المجهود في هذا الموضع .

وميض

قال في التعليقات : انّ المعدوم على الاطلاق ، لا قوّة فيه يقبل بها الوجود من موجده ، فلا يوجد البتّة . وليس كذلك الممكن فانّ فيه قوّة ، فلذلك يوجد ، ولو لاها ، لما كان يوجد . واذن ، يسبق إلى الذهن انّ ما لا يكون موجودا ، لا هو ولا مادّته ، لا يقبل الصدور عن الفاعل ، إذا المعدوم المطلق ليس يصحّ ان يقبل الفيض . فكيف يتصحّح
القبسات — صفحة 266 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )