تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وكون كلّ من المادّة الأولى الحاملة لامكان الشئ ، والحركة المتّصلة المحصّلة للاستعدادات المترتّبة المختلفة بالقوّة والضعف والقرب والبعد ، قديمة الهويّة غير مسبوقة الوجود ، الّا بذات العلّة الفاعلة . وكذلك في رابعة إلهيّات الشفاء ، في فصل القوّة والفعل ، حاول اثبات سبق المادّة الحاملة لقوّة وجود الشئ فيها . ونحن نقول : ليكن عندك من المعلوم ، انّ هناك مغالطة باشتراك الاسم . فلفظ « الامكان » يقع في اطلاقات الصناعة على جواز الذات الّذي حقيقته سلب طرفي التقرّر واللّاتقرّر ، بحسب نفس مرتبة الذات ، سلبا بسيطا ، حين كون الذات متقرّرة في حاقّ الواقع ، من تلقاء العلّة الفاعلة ، ويقال له « الامكان الذاتىّ » وعلى الجواز الاستعدادىّ الّذي حقيقته قوّة المادّة واستعدادها بالقياس إلى حصول الشئ المستعدّ له المقوىّ عليه القائم الذات في المادّة الحاملة عندما يوجد ، ويقال له « الامكان الاستعدادي » ، فالامكان لفظ يقع على المعنيين بالاشتراك . والاوّل انّما الموصوف به نفس ذات الشئ ، عندما يتقرّر ويوجد ، لا في حال العدم . فمعنى امكان المعدوم ، انّه إذا ما وجد ، انتزع من جوهر ذاته معنى الامكان . والثاني انّما حامله وموضوعه الموصوف به جوهر ذات المادّة ، بالقياس إلى ما ليس هو في الوجود بالفعل ، وحيثما يوجد يكون قائم الوجود فيها ، ويزول عنها استعدادها له البتّة . وليس يتصحّح الجواز بهذا المعنى الأخير ، الّا للكائنات الزمانيّة الهيولانيّة . فاذن ، وجوب مسبوقية الحدوث بالمادّة ، مسبوقيّة انفكاكيّة ، لا يصحّ الّا للحادث الزمانىّ بما هو حادث زمانىّ متعلّق للتكوين ، لا للحادث في الدهر ، بما هو حادث دهرىّ متعلّق للصنع . فاذن ، الغلط نشأ من اشتراك اللفظ . وللقول الفصل هنالك بسط وتفصيل على ذمّة كتاب الإيماضات والتشريقات ، وعلى ذمّة المعلّقات على إلهيّات الشفاء . ولقد أحسن في النجاة حيث قال . كلّ ما لزمان وجوده بداية زمانيّة دون البداية الابداعيّة ، فقد سبقته زمان ، وسبقته مادة قبل وجوده . وبالجملة ، المفهوم من العدم غير المفهوم مق القوّة ، وامكان الشئ الممكن في حدّ ذاته ، وراء قوّة