تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
زمان . والزمان مقدار الحركة . فيكون قد سبق الحركة حركة . ولا بدّ من متحرّك مع وجود الحركة . وقد منعنا ان يكون المفارق الّذي لا علاقة له مع المادّة . فيجب ان يكون المتحرّك جسما أو جسمانيّا . وان منع ان يكون في قدرة اللّه تعالى ايجاد حركات ، قبل بداءة الحركة الأولى الّتي تفرض حادثة ، كان حكما عجيبا . وتقدير الحركات بذلك العدم هو مساو لتقدير الخلاء في باب انّه لا شئ مطلقا . والعجب من هؤلاء ، فانّهم يثبتون الصانع بان يقولوا انّ الأجسام لا تنفكّ من حوادث ، كحركة أو سكون ، وكلّ ما لا ينفكّ من حوادث فانّه حادث . والكبرى تحتاج إلى تصحيح ، وهم يقولون انّها اوّليّة . وهذا البيان ، على سخافته ، يلزمهم انّ الصانع حادث . وذلك لانّ عندهم انّه لا يخلو من إرادات حادثة وكراهيات حادثة ، الهمّ الّا ان يقولوا انّ إرادة اللّه وكراهيته من الاعراض الّتي لا تكون في موضوع ، وهذا كما تراه سخيف ؟ أو يقولوا انّ ارادته حديثة . وتلزم حدوث ارادته محالات . منها ان يكون لها سبب غير ذات البارئ تعالى من قصد أو طلب شئ بالجملة . ومنها وجود التغيّر لذات الاوّل تعالى . ومنها انّ كلّ حادث ، فانّه يسبقه حادث إلى ما لا نهاية . انتهى كلام التعليقات بعبارته . قلت : انّ ما أوضحه من سياق القول ، ان جعل المطلوب فيه حدوث العالم ، اى وجوده بعد اللّاوجود في متن الخارج وكبد الواقع ، كان محاجة جدليّة مؤسّسة على أساسات أوضاعهم الفاسدة ، من مفروضاتهم الموهومة ومسلمّاتهم الموضوعة . وهي كون ذلك اللّاوجود عدما متقدّرا متكمّما ممتد الا إلى اوّل ، وكون ايجاد حركة أو حركات في ذلك العدم الممتدّ ممكنا بالذات ، مقدورا عليه ، صالحا للدخول فيما تتعلّق به القدرة الالهيّة ، إذ ليس يصحّ المنع من ذا ، مع وضع الامتداد الموهوم في ذلك العدم ، كما عناه بقوله « كان حكما عجيبا » . وان كان المطلوب فيه ابطال تلك الأوضاع الفاسدة والاحكام الموهومة ، كان سياقا عقليّا وبيانا برهانيّا ، وليس يلزم من ذلك نفى حدوث العالم ، اعني وجوده من تلقاء صنع البارئ سبحانه بعد العدم الصريح الباتّ في متن الدهر وكبد الخارج وحاقّ
القبسات — صفحة 263 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )