تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إذ اصحّ لطبيعة ما محصّلة ، أن تكون مستتمّة التحصّل من التشخّص ، من غير علق المادّة ، فكيف يعتريها ان تعلّق في تحصّلها وشخصيّتها بالمادّة وعلائقها والهيولى وعهدها ؟ ومن هذا السبيل يستبين أيضا ابطال الخلأ والبعد المفطور القارّ القائم بذاته المجرّد عن المادّة ، إذ لا فرق بينه وبين الصورة الجسميّة الجوهريّة ، الّا بالتجرّد عن الهيولى والقيام بها . وقد ذهب اليه فريق من رواقيّة الفلاسفة في الدورة اليونانيّة . وكذلك ابطال كون الامتداد الزمانىّ مجرّدا بحسب نفسه ، ويسمّى ب « الدهر » ومعتلقا بالمادّة ، بحسب ما يقع فيه من المتغيّرات ، ويسمّى ب « الزمان » . وهو حسبان فئة من المهوّشة في تشويش الفلسفة . وانّ لمة من الاحدثين قد تقوّلتهما على امام الفلاسفة ، افلاطن الالهىّ ، وان هو الّا افك واختلاق . ثمّ ، ولو عزل النظر عن كون كلّ من العدم والوجود غير معقول الامتداد والاستمرار على السيلان ، الّا من جهة الزمان ، أفلا يعقل انّ الجواهر العقليّة والموجودات الامريّة ، متنزّهة الذات والوجود عن الاستمرار السيّال المكمّم الزمانىّ ؟ فما ظنّك بمبدع الامر والخلق وقيّوم السرمد والدهر ، وصانع الزمان والمكان ؟ ثمّ ، لا تنسين ما نبّهناك من قبل ، انّ الترجيح من غير مرجّح ، ملزوم الترجّح بلا مرجّح في طبقات الإرادة وتعلّقاتها . ولا تكوننّ في قحمات الأوهام من المتورّطين .

وميض

قال في التعليقات ، مجادلا ايّاهم : تعليق : ان فرضنا مبدأ خلق العالم على ما تقوله المعتزلة ، لزم منه محال . فانّهم يفرضون شيئا قبله ، وذلك الشئ يمكن فيه فرض وجود حركات مختلفة . والحركات المختلفة انّما تصحّ مع امكان وقوع التقدير فيها . وامكان وقوع التقدير فيها ، يكون مع وجود الزمان . ففرض امكان وجود الحركات المختلفة ، يكون مع وجود الزمان ، فيكون قبل الزمان زمان . تعليق : لو لم يكن الزمان ، لما أمكن فرض وجود حركات مختلفة . لكن فرض وجود
القبسات — صفحة 261 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )