تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بين العلّة التامّة الواجبة بالذات ومعلولها الممكن الذات ، بحسب الوجود السرمدىّ ، في حاقّ الأعيان ، من جهة انّها ممتنعة بالذات ، بالنظر إلى طبيعة الامكان الذاتىّ وحقيقة الوجوب بالذات ، حكم المعيّة الذاتيّة بين مطلق العلّة التامّة ومعلولها ، بحسب مرتبة الذات ، من جهة انّها ممتنعة بالنظر إلى طباع العلّيّة والمعلوليّة . فليتثبّت .

وميض

من الدائر على الألسن والأفواه ، والفاشى في الاسماع والأذهان ، في تقرير ما ادحضناه من حجّتهم ، انّه لا يخلو امّا ان يكون جميع ما ليس منه بدّ في وجود شئ من عالم الامكان ، حاصلا في الأزل ، فيكون بعض العالم ازلىّ الوجود لا محالة ، لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ؟ أولا ، فيجب لا محالة ان يخرج شئ ممّا ينتظر في صحّة وجود العالم ويعتبر في تمامية العلّة الجاعلة ، من القوّة إلى الفعل ، مع خروج العالم من القوّة إلى الفعل بتّة . فيعطف النظر إلى ذلك الامر المنتظر الخارج إلى الفعل ، ويساق الفحص إلى حيث يتسلسل المنتظرات المرتّبة الخارجة إلى الفعليّة معا إلى لا نهاية ، في جهة البداية . وذلك محال بحكم البرهان ، عند العقلاء اجمع . فلا محيص عن الحكم بازليّة العالم ، بحسب الوجود السرمدىّ له ، من تلقاء فاعله التامّ السرمدىّ بالذات . فنقول : كانّك بما استبصرت غير ممتر ، انّ سبيل ادحاض هذا التقرير اختيار الشقّ الاوّل من شقىّ الترديد . فجميع ما لا بدّ منه في وجود الصادر الاوّل الّذي هو أفضل اجزاء نظام الوجود في سلسلة البدء ، حاصل في الأزل بالفعل لا محالة ، إذ فاعله التامّ هو نفس ذات البارئ الفعّال باحديّته الحقّة وبساطته المطلقة . وانّما تخلّف عنه ، تخلّفا صريحا غير مكمّم ، ولا سيّال بحسب التأخّر الدهرىّ ، لكون المعيّة السرمديّة هناك ممتنعة بالذات . والواجب في مذهب العلّيّة والمعلوليّة ، ان يكون المعلول مع علّته التامّة في الوجود ، معيّة يحتملها جوهر ذات المعلول ، لا معيّة يتأبّاها جوهر ذات المعلول ، بحسب نفس سنخ الماهيّة ، ويأباها نفس ذات العلّة ، بحسب ما تقتضيه خصوصيّة الحقيقة ، على ما قد تعرّفته غير مرّة .
القبسات — صفحة 251 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )