سلطان سبق العدم عليه في مرتبة الذات سبقا بالذات ، على ما هو المستبين .
ولقد استقصينا القول في سبيل هذا المسلك ، باذن اللّه سبحانه ، استقصاء بالغا لا درجة فوقه ، في كتاب الإيماضات والتشريقات . فاذن قد استبان لكلّ متبصّر مستضىء البصيرة ، خمسة مسالك في سياق البرهان هنالك ، من سبيل اللّم . وقد كان يعدّ التشمير لإقامة الدليل المتّضح السبيل في طريق هذا المطلب الرفيع السمك ، على سنن القوانين النظريّة ، إلى زمننا ، من خوارق العادات ، يسّرنى ربّى ، جلّ ذكره ، لذلك كلّه بقوّة قدسيّة ربّانيّة ، لا بفطرة فكريّة انسانيّة .
وميض
لا تتوهّمن انّه ، لو لم يكن العدم الزمانىّ ، بما هو عدم زمانىّ ، عدما في متن الواقع ، لصدق « زيد معدوم » في زمان كذا ، وليس هو بمعدوم في الواقع ، فيلزم تحقّق المقيّد مع انتفاء المطلق . فمن المنصرح لذي تامّل ما ، انّ عدم الشئ في متن الواقع ليس مطلقا ، بالنسبة إلى عدمه في زمان كذا ، أو في جميع الأزمنة ، كما قد أسلفنا تبيانه . وهل الامر هنالك الّا نظير « زيد معدوم في نفسه » بالقياس إلى « زيد معدوم » ، و « زيد معدوم في الواقع » بالنسبة إلى « زيد معدوم في ظنّى » فليدرك .
وميض
فلننتقل الآن إلى بيان تناهى الزمان الممتدّ في مقدار امتداده ، والحركة المتّصلة في مقدار اتّصالها ، والكمّيّة المنفصلة في مراتب اعدادها . هل قرع سمعك ؟ - انّ حزب الحقيقة من آل العقل ، يشترطون ، في امتناع التمادي في المقدار والتسلسل في العدد إلى لا نهاية بالفعل ، الاجتماع في نحو الوجود والترتّب في جهة اللّانهاية . فإذا تحقّق الشرطان ، ترتّب عليه حكم الاستحالة في مذهب البرهان ، سواء في ذلك أكان في متن الأعيان أم في لوح الأذهان ، وأكان في وعاء الدهر أم في أفق الزمان .
فنقول : ألسنا قد عرّفناك وجود الزمان الممتدّ بالفعل بتمام امتداده في الدهر ، وكذلك وجود الحركة المتّصلة بالفعل بكمال اتّصالها ، ووجود الآحاد المترتّبة المتعاقبة