تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
انّ ارتفاع الامر الواقع عن متن الدهر محال والّا ، لزم الامتداد في الدهر . وأيضا ، الموجود في زمان ما لا يرتفع في الدهر عن زمان وجوده ، والّا ، اجتمع النقيضان ، ولا عن زمان آخر غير زمان وجوده ، لانّه لم يكن موجودا فيه ، حتّى يرتفع عنه . بل انّما ينجّذ وينبّت استمرار وجود الشيء الزمانىّ في الزمان . فيحسب غير ذي بضاعة التحصيل ، انّ العدم قد طرأ على وجوده الواقع في زمانه . والصحيح انّ الوجود لم يحصل في الزمان البعد رأسا ، لا انّه قد بطل الوجود الحاصل في الزمان القبل ، وعلى هذا السبيل حقيقة الامر في النسخ والبداء ، على ما قد اقترّ تحقيقه في مقرّه . وإذ قد استبان ذلك فنقول : لمّا كان الكون في الوسط وكذلك الآن السيّال حاصلا في حاقّ الأعيان ، في كلّ جزء من الاجزاء المنفرضة في زمان الحركة ، وفي كلّ حدّ من حدوده وحصوله في ذلك الجزء وفي ذلك الحدّ ، بما هو حصول في ذلك الجزء وفي ذلك الحدّ ، ليس يبطل في فضاء وعاء الدهر بتّة ، وان انقضى في مضيق أفق الزمان ، فقد انصرح انّ بين الحصولات في تلك الأجزاء وفي تلك الحدود ، من حيث هي حصولات فيها ، اتصالا في التحقّق ، بحسب الحصول في فضاء وعاء الدهر ، وان كان بعضها منقضيا وبعضها متجدّدا ، بحسب الوقوع في مضيق أفق الزمان . وأيضا ، قطع اىّ جزء فرض في المسافة ، ليس يرتفع عن الواقع عن زمان هو فيه ابدا . وكذلك موافاة اىّ حدّ انتزع منها ، ليست تبطل في الواقع بما هو واقع في آن بعينه أصلا . وتلك القطوع والموافئات ، هي في ظرف الأعيان ، فلا محالة يجب الاتّصال الواقعىّ في ظرف الأعيان بين القطوع المفروضة للاجزاء المنفرضة في المسافة ، وكذلك بين الموافئات المفروضة بالقياس إلى الحدود المتوهّمة ، بالضرورة الفطريّة ، وان لم يكن ذلك الاتّصال بحسب الاجتماع في حدّ من حدود أفق امتداد الزمان . فليعلم . ومن سبيل ثالث برهانىّ أيضا ، أليس ؟ - إذا كان لا يعقل انطباق الحركة التوسطيّة والآن السيّال على شيء من المقادير الواقعة بين الحدود المنفرضة أصلا ، بل كان المتحرّك ، بحسب ذلك ، يكون ابدا في كلّ آن من الآنات المفروضة في زمان الحركة ، على