من المقلّدين تاهوا بأوهامهم القاصرة ، في متيهة ظلمات الشكوك المتراكمة ، فضلّوا عن سواء السبيل . وكانّ كليمات واليفاظا للتلميذ في التحصيل قد اوهمتهم هنالك قصر الوجود في الخارج على الآن السيّال والحركة التوسطيّة .
فنحن ، في الأفق المبين وفي الصراط المستقيم ، قد استقصينا الفحص استقصاء بالغا ، لا يذر للشكوك مذهبا ومسلكا ، ولا للأوهام مستقرا ومقاما . فلا حاجة لنا إلى استيناف القول في سبيل ذلك مرّة أخرى . فلنقتصر الآن هاهنا على نقل عضة يسيرة من كلام الشريك الرئيس ، فنقول :
قال في ثالث عشر ثانية طبيعيّات « الشفاء » في حلّ الشكوك المقولة في الزمان :
وامّا الزمان ، فانّ جميع ما قيل في امر اعدامه ، وانّه لا وجود له ، فهو مبنىّ على انّ لا وجود له في الآن : وفرق بين ان يقال « لا وجود له مطلقا » وبين ان يقال « لا وجود له في آن حاصلا » ونحن نسلّم ونصحّح انّ الوجود المحصّل على هذا النحو لا يكون للزمان ، الّا في النفس والتوهّم . وامّا الوجود المطلق المقابل للعدم المطلق ، فذلك صحيح له . فانّه ان لم يكن ذلك صحيحا له ، صدق سلبه ، فصدق ان نقول انّه ليس بين طرفي المسافة مقدار امكان لحركة على حدّ من السرعة يقطعها ، وان كان هذا السلب كاذبا ، بل كان للحركة ، على ذلك الحدّ من السرعة ، مقدار فيه يمكن قطع هذه المسافة ، ويمكن قطع غيرها بابطاء واسرع ، على ما قد بيّنا قبل . فالاثبات الّذي يقابله صادق . وهو انّ هناك مقدار هذا الامكان . والاثبات دلالة على وجود الامر مطلقا ، وان لم يكن دلالة على وجوده محصّلا في آن أو على جهة ما ، وليس هذا الوجود له بسبب التوهّم ، فانّه وان لم يتوهّم ، كان هذا النحو من الوجود وهذا النحو من الصدق حاصلا . ومع هذا ، فيجب ان تعلم انّ الموجودات ، منها ما هي متحقّقة الوجود محصّلته ، ومنها ما هي أضعف في الوجود . والزمان يشبه ان يكون أضعف وجودا من الحركة ، ومجانسا لوجود أمور بالقياس إلى أمور ، وان لم يكن الزمان ، من حيث هو زمان ، مضافا ، بل قد تلزمه الإضافة . ولمّا كانت المسافة موجودة ، وحدود
القبسات — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢١٢