لتشخص الصورة بوجه ما ، اى علّة قابلة للصورة الشخصيّة ، من حيث هي صورة شخصيّة .
فالزمان ليس من جملة المشخّصات بمعنى العلل المشخّصة لشيء من الأشياء ، الّا الحركة ، لانّ الحركة بطباع ذاتها الموجودة ، لا توجد منسلخة عن السرعة والبطء ، وهماليسا ينفكّان عن الزمان بل عن تعيّنه ، إذ السرعة المعيّنة انّما تعيّنها بخصوصه بحسب زمان بعينه .
فامّا سائر الأشياء المتشخّصة الزمانيّة ، فانّ الزمان ، فانّ الزّمان بالإضافة إليها ، ظرف التشخّص والوجود ، لا من جملة العلل المقتضية الّا بالعرض ، وبحسب اعتبار ما بالعرض يقال : الأمور مرهونة بأوقاتها .
وهذا ما رامه الشريك الرئيس في ثالث عشر ثانية طبيعيّات « الشفاء » بقوله :
والزمان ليس بعلّة لشيء من الأشياء ، لكنّه إذا كان الشيء مع استمرار الزمان يوجد أو يعدم ، ولم تر له علّة ظاهرة ، نسب الناس ذلك إلى الزمان ، إذ لم يجدوا هناك مقارنا غير الزمان ، ا ولم يشعروا به .
وميض
ان رأيت سرّك منزعجا بما ينفث المتشكّكون في عقد التشكيك ، ان الكون في الوسط يصدق على كلّ من الأكوان الوسطيّة المنفرضة بحسب الحدود المعيّنة الممكنة الانفراض في المسافة المتّصلة الشخصيّة . فيكون الحصول في الوسط امرا كلّيّا ، لا واحدا بالتّشخص مع كون المسافة المتّصلة هويّة واحدة شخصيّة . ومن هذا السبيل نفثهم في عقدة التشكّك في حمل الجزئيّات بعضها على بعض ، كهذا الناطق بالقياس إلى هذا الانسان ، وهذا الحيوان وهذا الكاتب وهذا الأبيض مثلا ، انّه لو صحّ ذلك ، لزم ان يكون هذا الناطق ، مثلا ، ذا وحدة مبهمة بالقياس إلى تلك الجزئيات الّتي يحمل هو عليها ، فيلزم ان يكون الجزئىّ كليّا ، والشخصىّ طبيعة مرسلة . فاعلمن انّ معيار كون المفهوم كليّا وطبيعة مرسلة ، هو كونه في حدّ نفسه ذا وحدة مبهمة ، بالنسبة إلى أكثر من هويّة واحدة ، فلا يتأبىّ بوحدتها المبهمة أن تكون له تحصّلات منتظرة ، كلّ واحدة منها أقوى واتمّ من تحصّل طبيعته الواحدة المبهمة في حدّ وحدة جوهر ذاتها المبهمة . فهذا ما يعنى بكون