تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
المسافة موجودة ، صار الامر الّذي من شانه ان يكون عليها ومطابقا لها أو قطعا لها أو مقدار قطع لها ، له نحو من الوجود ، حتّى ان قيل انّه ليس له البتّة وجود ، فقد كذب ، فان أريد ان يجعل للزمان وجود ، لا على هذا السبيل ، بل على سبيل التحصيل ، لم يكن الّا في التوهّم . فاذن ، المقدّمة المستعملة في انّ الزمان لا وجود له ثابتا معناه ولا وجود له في آن واحد ، مسلّمة . ونحن لا نمنع ان يكون له وجود ، وليس في آن ، بل وجوده على سبيل الكون المتّصل بان يكون اىّ آنين فرضتهما ، كان بينهما الشئ الّذي هو الزمان ، وليس في آن واحد البتّة . وبالجملة ، طلبهم انّ الزمان ان كان موجودا ، فهو موجود في آن أو في زمان ، أو طلبهم متى هو موجود ، ممّا ليس يجب ان يشتغل به . فانّ الزمان موجود لا في آن ولا في زمان ولا له متى ، بل هو موجود مطلقا . وإذا كان الموجود مطلقا ، هو نفس زمان ، فكيف يكون له وجود في زمان ؟ فليس اذن قولهم ، انّ الزمان امّا ان لا يكون موجودا ، أو يكون وجوده في آن أو يكون وجوده باقيا في زمان ، قولا صحيحا . بل ليس مقابل قولنا ، انّه ليس بموجود ، هو انّه موجود في آن أو موجود باقيا في زمان ، بل الزمان موجود ، ولا واحد من الوجودين ، فانّه لا في آن ولا باقيا في زمان . وما هذا الّا كمن يقول : امّا ان يكون المكان موجودا في مكان ، أو في حدّ مكان ، أو يكون غير موجود . وذلك لانّه ليس يجب امّا ان يكون موجودا في مكان ، أو في حدّ مكان ، وامّا غير موجود . بل من الأشياء ما ليس موجودا البتّة في مكان ، ومن الأشياء ما ليس موجودا البتّة في الزمان أو الآن والمكان . والمكان نفسه من جملة القسم الاوّل ، والزمان نفسه من القسم الثاني . وستعلم بعد هذا . انتهى كلامه بعبارته . وقال في ثاني رابعة قاطيغورياس الشفاء ، في قسمة الكميّة إلى ماله وضع في اجزائه وإلى ما ليس له وضع . وقد قيل إن الجسم المتحرّك لا وضع له . فان عنى القائل بذلك فانّه لا وضع له ، الوضع الذي هو من المقولة ، فربّما أوهم ذلك صدقا ، وليس كذلك ، فانّه فرق بين ان لا يكون له وضع ، وبين ان لا يكون له وضع قارّ . كما انّه فرق بين
القبسات — صفحة 213 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )