وقوام أولا ، فانّه يتعلّق بعلم ما بعد الطبيعة . فانّها من أحوال الجسم من حيث هو موجود ، لا من حيث هو واقع في التغيّر . وهو البحث عن نحو وجوده الّذي يخصّه ، وهو انّ اىّ وجود يخصّه في انّه هل هو جوهر أو عرض ، وانّه وان كان جوهرا ، فهل هو متناه أو غير متناه ، لا من حيث انّ افعاله وتأثيراته هل هي متناهية أو غير متناهية ، هو أيضا من علم ما بعد الطبيعة . وامّا النظر في انّ الجسم ، من حيث هو متحرّك ، هل هو متناه أو ليس بمتناه ، فانّه يتعلّق بالطبيعىّ . وكذلك من حيث افعاله تاثيراته ، وهل هي متناهية أو غير متناهية من العلم الطبيعىّ . وقال فيه أيضا :
تعليق : الكلام في انّ الجسم هل هو مؤلّف من اجزاء لا تتجزّى ، هو الكلام في نحو وجوده ، وكذلك الكلام في انّه هل هو مؤلّف من هيولى وصورة . وليس يتعلّق ذلك بالطبيعيّات . فامّا ما يتعلّق بها ، فهو الكلام فيما يستدلّ به على وجوده من جهة حركاته وقواه وافعاله . والكلام في التناهي واللّاتناهي من وجهين ، أحدهما من جهة المقدار والجسم من حيث هو جسم ، والثاني من جهة أحوال الجسم من حيث هو متحرّك وساكن .
وهذا هو المتعلّق بالطبيعيّات . انتهى كلامه بعبارته .
وكذلك الشريك المعلّم من قبل قال مثل ذلك في تعليقاته ، وعبّر عنه بتلك العبارة بعينها . فما وقع فيه خاتم المحصّلين البرعة في شرح الإشارات ، حيث زعم انّ نفى الجزء الّذي لا يتجزّى وتناهى الابعاد ، من مسائل العلم الطبيعىّ ، بخلاف مباحث المادّة والصورة ، فانّها من مسائل الفلسفة الأولى ، فمن المستغرب من مثله غاية الاستغراب .
ثمّ انّه قد تبحّج في شرح الإشارات بكونه مقلّدا لشريكنا في الرئاسة . فلم لم يتتبّع ما ذكروه في هذا المقام ، حتى يقلّدهم في مثل هذا الحكم الّذي عليه اجماع الحكماء السابقين واتّفاق العقلاء الماضين ؟ وكانّه نوّر اللّه ضريحه . انّما وقع فيما قد وقع من الفرق بين نفى الجزء الّذي لا يتجزّى واثبات المادّة والصورة ، لما قد رأى الشريك . أورد ذاك في طبيعىّ الشفاء والنجاة وذا في الهيّهما . وليس في هذا حجّة له على ذلك ، فانّه لم يورده في الطبيعيّات على انّه من مقاصدها .
القبسات — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٩٢