اللّامقدار . وذلك خلف محال .
وهذا المسلك يقال له في فنّ البرهان أوثق البراهين . وهو ما يكون سبيله من لحاظ جوهر ذات الموضوع . ونحن قد سلكناه في أبواب الربوبيّات غير مرّة ، ففي كتاب تقويم الايمان ، وهو كتاب التقويمات والتصحيحات ، مرّة في اثبات انّ لعالم الامكان فاعلا قيّوما واجبا بالذات ، لانّ حقيقة طباع الامكان سلب ضرورة طرفي الذات ، ومفاده ليسيّة الذات وبطلانها في مرتبة نفسها ، من حيث هي هي ، ونفس الذات بحسبها تحت مفهوم ما بالقوّة . وقد تقرّر في مقرّه ، من طريق البرهان ، انّ الشئ ما لم يجب لم يوجد .
فلو وجدت الممكنات الجائزة الذوات ، لا من تلقاء فاعل واجب بالذات ، لزم بلحاظها جميعا ، متناهية كانت أم غير متناهية ، لحاظا اجماليّا ان يكون قد حصلت الضرورة من اللّاضرورة . ونبعت الحقّية من البطلان ونشأت الفعليّة من اللافعليّة . والعقل الصريح لا يستحلّ تسويغ ان يكون البطلان منبع الحقيّة ومصدرها ، واللّافعليّة منشأ الفعليّة ومناطها ، واللّاضرورة ينبوع الضرورة وملاكها . ومرّة في اثبات ان التشخّص ، بمعنى امتناع الحمل على كثيرين ، لا يمكن ان يتحصّل من مضامّة الكلّيّات وتضامّ الطبائع المرسلة ، ما لم يكن هناك استناد إلى المتشخّص في مرتبة ذاته بنفس ذاته . والّا لزم ان يكون تكرّر الكلّيّة مناط الجزئيّة ، وتكثّر الارسال مناط الشخصيّة .
فإذ قد استبان انّه ليس يتحصّل حجم جرمانىّ وامتداد زمانىّ ، من مضامّة اجزاء غير متجزّئة ومشافعة آنات غير منقسمة ، فقد بان انّ الصورة الجسميّة جوهر متحيّز متّصل قارّ الامتداد بنفس ذاته ، والزمان مقدار متّصل ممتدّ غير قارّ الاتّصال بنفس حقيقته ، والحركة هيئة غير قارّة متّصلة باتّصال الزمان الّذي هو مقدارها وباتّصال المسافة الّتي هي منطبقة عليها .
ومضة
المقدار ليس يصحّ ان يعرض ما لا يكون متّصلا في جوهره . فالاتّصال بالذات ، مصحّح كون الشئ معروض المقدار . فالمقادير القارّة عارضة لجوهر الصورة الجسميّة