تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أو يقال : الموت هو حال النفس الناطقة المجرّدة ، حين انصرام تعلّقها بالبدن ، كما الحياة حالها عند التعلّق . فالخلق مستتبّ فيهما على سبيل واحد .

وميض

فقد انصرح ، اذن ، انّ الانسان الكبير ، وهو شخص العالم بنظامه الجملىّ ، وان كان ثابت الذات ، حاصل الوجود بالفعل ، من جهة الفاعل الحق ، جلّ مجده ، فهو باطل الذات ، هالك الماهيّة ، بحسب نفسه من سبيلين . أحدهما البطلان في مرتبة نفس الذات من حيث هي هي ، مع حقّيّة التقرّر بالفعل في حاقّ الأعيان من تلقاء فيض البارئ الفعّال . وذلك بحسب الحدوث الذاتىّ ، من حيث طباع الامكان بالذات . والثاني العدم الصريح الباتّ في متن الدهر وكبد الواقع ، قبل فيضان الذات وصدور الوجود عن ابداع الجاعل وإفاضة ايّاه . وذلك بحسب الحدوث الدهرىّ ، وهو أيضا من حيث قصور . طباع الامكان عن استحقاق الوجود السرمدىّ ، لوجوب تاخّره ، من حيث طبيعة المجعوليّة ، عن مرتبة ذات جاعله الحقّ الّتي هي بعينها وجوده العينىّ الواجب بالفعل من كلّ جهة ، خارج الأذهان ، على عرش السرمد . ولقد أحسن الشريك في الرئاسة ، حيث قال في التعليقات : تعليق : الحقّ ما وجوده له من ذاته ، فلذلك البارئ هو الحقّ ، وما سواه باطل . وكما انّ واجب الوجود لا برهان عليه ، فلا يعرف الّا من ذاته . فهو كما قال :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. وقال أيضا : تعليق : التقدّم في المكان ان تضع رتبة ، مثل رتبة الملك ، فيكون كلّ من هو أقرب اليه يكون اشدّ تقدّما ، وفي الفضائل غايات ، يكون من كان أقرب إليها يكون اشدّ تقدّما ، وفي الزمان آن تفرضه ، فكلّ زمان ابعد من ذلك يكون اشدّ تقدّما . وتقدّم البارئ على العالم ، هو تقدّم بالوجود وبالقياس اليه ، لا انّ الوجود شئ ثالث ، بل هو نفسه . وانّما تفرضه في ذهنك ثالثا . انتهى قوله بألفاظه .
القبسات — صفحة 181 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )