تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
في الجهات أصلا ، ولا متصحّح التجزئة في الوهم بتّة ، فقد بطل ان يكون للجوهر الجسمانىّ جزء لا يتجزّئ أصلا . فاذن ، قد بان انّ بين سطوح الجسم الفارد جوهرا ثخينا متّصلا بذاته ، ممتدّا بجوهره ، يتمادى جوهره في الجهات وتنبسط ذاته في الامتدادات ، من سبيل العلم الّذي فوق الطبيعة ، لا من مسالك البيانات الطبيعيّة .

ومضة

انّ انسانا من المتكلّفين لما لا يعينهم ، يعرف ب « النظام » يتوهّم انّ كلّ جسم فارد أو غير فارد ، فانّه منفصل الذات بالفعل إلى جسمين ، كلّ منهما كذلك بالفعل ، وهكذا إلى لا نهاية بالعدد . فلكلّ من الأجسام اجزاء متداخلة غير متناهية بالعدد ، هي بأسرها أجسام منفصلة الذوات ، منقسمة الهويّات بالفعل . فشريكنا في الرئاسة وسائر شركاء الصناعة ، الزموه بالجزء الّذي لا يتجزّى لكون الانقسامات الممكنة حاصلة بأسرها بالفعل . فلا يتصحّح انقسام منتظر في الوهم ، وبلزوم كون الجسم المحدود بين السطوح غير متناهي المقدار ، لكون اجزائه المقداريّة غير متناهية العدد بالفعل . وعندي انّ هذا الالزام غير مستقيم الانتظام أصلا . أليس قد وضع ؟ - انّ الانقسامات على الترتّب ، لا في درجة واحدة ، وانّ الحاصل في كلّ مرتبة منقسم بالفعل إلى لا نهاية . فكلّ جزء من الاجزاء المترتّبة الغير المتناهية ، على وصف الانقسام بالفعل . فمن اين هناك جزء غير منقسم ؟ والاجزاء المقداريّة متأخّرة الحصول عن الكلّ . فاللّانهاية فيها راجعة إلى التسلسل في المعلولات وفي جهة التنازل وذلك ليس بمستحيل ، إذ اللّانهاية هناك في خلاف جهة الترتّب ، لانّها في جهة التنازل والتّرتّب في جهة التصاعد . ثمّ الاجزاء المقداريّة ، وان كانت غير متناهيّة بالعدد ، الّا انّها متداخلة بالمقدار على سبيل التناقص ، غير متباينة ولا متفارزة في سبيل التناقص . فالحاصل منها جميعا هو ذلك المقدار المتناهى المحدود بعينه . ولا محذور في ذلك ، وليس يلزم انحصار ما لا يتناهى بين حدّين حاصرين ، لانّ السطوح والحدود كلّها واقعة في المبدأ ، اى في المقسم الّذي هو مورد القسمة ، لا في شئ من مراتب الانقسامات ، ولا في الطرف المقابل للمبدإ . وبالجملة ،