المترتّبة بالقبليّة والبعديّة ، كانت موجودات دهريّة ثابتة ، وان كان وجودها في الدهر بوجودها في الزمان في حدود معيّنة مترتّبة . وان لوحظت بما هي متعلقة الوجود بحدودها المترتّبة بالتسابق والتلاحق ، كانت موجودات زمانيّة متغيّرة بالتقضي والتجدّد . وهذا كما انّ وجود الشّىء في نفس الامر ، هو وجوده في حدّ نفسه ، لا بتعمّل العقل ، مع عزل النظر عن خصوصيّات الظروف والأوعية ، وان اتّفق ان كان ذلك عين حصوله في طرف ما بخصوصه ، فانّ الخصوصيّة ملغاة الاعتبار في ذلك رأسا ، وكذلك الصورة العلميّة الارتساميّة هي المعلوم بالذات ، بحسب اعتبار سنخ نفس الامر ، والعلم الحصولىّ بحسب اعتبار الخصوصيّة الارتساميّة الذهنيّة .
وميض
وإذ قد دريت انّه لا درجة للتشخّص ، بمعنى امتناع الحمل على كثيرين ، قبل درجة الوجود ، فقد استبان لبصيرتك انّه لا متشخّص بنفس ذاته الّا الّذي ماهيّته هي بعينها انّيّته ، فيكون وجوده وتشخّصه كلاهما بنفس مرتبة ذاته . والّا ، كان تشخّصه في مرتبة ذاته ووجوده في درجة متأخّرة ، فكانت درجة التشخّص قبل درجة الوجود .
ذلك خلف محال . فاذن ، لا متشخّص بذاته ، بمعنى ممتنع الحمل على كثيرين بنفس مرتبة الذات ، في عالم الامكان رأسا . بل انّما يحصل للماهيّة الممكنة بتضامّ الكليّات من الخواص والاعراض التشخّص بمعنى الانفصال والامتياز عن المشاركات الوجوديّة ، ثمّ يتحصّل الوجود والتشخّص بمعنى امتناع الحمل على كثيرين ، من تلقاء الاستناد إلى فاعل جوهر الذات وجاعل حقيقة الوجود والتشخّص الّذي هو الموجود الحقّ الواحد الاحد المتشخّص بنفس ذاته . وكلّ ممكن الذات ، فانّه زوج تركيبىّ من الماهيّة والانّيّة ، ومن الحقيقة والتشخّص ، ومن الجنس والفصل ، ومن الطبيعة المرسلة والهويّة التشخصيّة .
ولا وحدة ولا احديّة في عالم الامكان ، بل انّما للذوات الجائزة الاتّحاد والتأحّد ، لا الواحديّة والاحديّة على الحقيقة .
وبالجملة ، كما الوجود زائد على ذات الممكن ، فكذلك التشخّص ، ومضامّة