الطبائع المرسلة لا تعطى امتناع الحمل على كثيرين بالذات ، بل قصاراها إفادة التميّز عن المشاركات الوجوديّة . وانّما ملاك امتناع الحمل على كثيرين ، استناد الهويّة المتميّزة بمضامّة الخواصّ والعوارض عن جميع المشاركات الوجوديّة إلى الموجود الحقّ المتشخّص بذاته ، استنادا منمازا عن استنادات سائر الهويّات ؛ والعوارض المشخّصة امارات التشخّص وعلاماته ، لا العلّة المفيدة ايّاه . والبارئ الحقّ المتشخّص بذاته ، فاعل شخصيّة نظام الوجود المعبّر عنه ب « الانسان الكبير » بحسب عنايته الأولى بالذات وعلى القصد الاوّل ، إذ متعلّقها بالذات ، النظام الاتمّ الأكمل ، ولا نظام في دائرة الامكان اتمّ من هذا النظام وأكمل ، وهو فاعل تشخّصات اشخاص الوجود بما هي اجزاء النظام الجملىّ الشخصىّ التامّ الكامل . ولهذا المقام الغامض ضرب من البسط في كتاب التقديسات .
وميض
كانّك ، اذن ، قد تنبّهت انّ الاعتبارات الثّلاثة ، البشرط شيئيّة والبشرطلائيّة واللّابشرطيّة ، على هذا الاصطلاح ، لا تجرى في الحقائق المحصّلة المنماز بعضها عن بعض في التحصّل ، كالفلك بالقياس إلى الانسان ، فضلا عن العرض ، كالبياض بالقياس إلى الجوهر ، كالجسم ، بل انّما تتصحّح في الطبائع المرسلة المبهمة بالنسبة إلى المضمّنات في وحدتها المبهمة ، امّا بالذات ، كما الاشخاص والأنواع والفصول في طبائع الأجناس ، أو بالعرض ، كما الموضوعات في طبائع مفهومات محمولاتها العرضيّة . فالّلابشرطيّة ، اذن ، مناط تصحيح الحمل الشائع ، امّا بالذات وامّا بالعرض ؛ والبشرطلائيّة مناط امتناع الحمل مطلقا . وموضوع اعتبار اللّابشرطيّة بشرطيّة ، بما هو موضوعها ، محمول على موضوعي البشرط شيئيّة والبشرطلائيّة ، بما هما موضوعا هما ، ولا كذلك الامر في موضوعيهما ، من حيث هما موضوعا هما .
فامّا تلك الاعتبارات على الاصطلاح الاخر ، من حيث المقارنة واللّامقارنة ، فجارية الانسحاب في ايّة طبيعة كانت ، محصّلة أم غير محصّلة ، بالقياس إلى ايّة حقيقة كانت ، محصّلة أم غير محصّلة ، ولكن لا خلاق لها من المدخليّة في تصحيح الحمل وعدمه