سبحانه . فامّا هذا الشخص الّذي تكتنفه علائق المادّة وعوارض الطبيعة ، فانّه وان كان سبب وجوده عناية اللّه تعالى ، الّا انّ مصحّح استناده إلى عناية اللّه سبحانه ، استدعاء الطبيعة الجزئيّة واستعداد المادّة المنفعلة . فلذلك كان الموجود الّذي وجوده الوجود الجزئىّ الطبيعىّ والوجود مع الكثرة .
وهناك يزعم انتظام الحجّة المعزّية في المشهور إلى « سقراط » و « افلاطن » ، وحكاها الشريك في المدينة السلاميّة على انّ للطبائع المرسلة لا بشرط شئ نحوين من الوجود في الأعيان ، وجودا طبيعيّا ومع الكثرة بعين وجود الافراد ، بحسب مخالطة المشخّصات ومقارنة العوارض . ووجودا الهيّا وقبل الكثرة منمازا عن وجودات الافراد بأسرها ، غير مخلوط بشيء من المشخّصات ، ولا مقترن بشيء من العوارض ، ذلك أحد المعاني « المثل الافلاطونيّة » كما هو الدائر في الأفواه الجمهوريّة والفاشى في الأذهان المشهوريّة ، لانّ البرهان يقضى انّ للكلّىّ الطبيعىّ المشترك بين جميع الافراد ووجودا الهيّا وقبل الكثرة ، متمحّض الاستناد إلى العناية الأولى الالهيّة ، فيجب أن تكون الطبيعة المرسلة لا بشرط شئ الّتي هي القدر المشترك بين افرادها جميعا ، موجودة في الأعيان ، من حيث نفسها المرسلة ، وجودا منمازا عن جميع الافراد ، منحازا عن جميع العوارض واللواحق . وكانّك ، بما علّمناك ، غير ممتر في انّ حجّتهم هذه داحضة ، لانّ خلط الطبيعة المرسلة الموجودة ، من حيث نفسها ، بالمشخّصات واقترانها بالعوارض ، على سبيل الاتّفاق من تلقاء الافراد ، ليس يخرجها من اللّابشرطيّة إلى البشرط شيئيّة . ولا يستضرّ بذلك كونها موجودة في حدّ نفسها من حيث هي هي ، وجودا الهيّا وقبل الكثرة ، وان اتّفق ان عرض كون وجودها في حدّ نفسها صار عين وجود الفرد الّذي هو وجود طبيعىّ ومع الكثرة ، إذ اللّابشرطيّة المطلقة لا تأبى ذلك . فكن على بصيرة في الامر . ولا تكوننّ من الغافلين .
وميض
ولعلّك تقول : ألم نسمعكم ، معشر الحكماء المتالّهين ، تقولون في أصولكم وضوابطكم ؟ - الشئ ما لم يتشخّص لم يوجد ، وما لم يوجد ، لم يتشخّص ، فما خطبكم ترجعون عن ضابطكم ،