تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وتذهبون إلى اثبات الوجود للطبيعة المرسلة ؟ فيقال لك : « المتشخّص » في اطلاقاتنا ، قد يعنى به الممتنع الحمل الّا على هويّة واحدة ، وقدير أم به المخلوط بالتشخّص . فحيث نقول « الشئ ما لم يتشخّص ، لم يوجد » انّما نروم به « ما لم يكن مخلوطا في وجوده بالتشخّص » فانّ الطبيعة المرسلة المبهمة التحصّل ، ليس يصحّ لها الوجود في مذهب البرهان ، ما دامت على صرافة ابهامها وارسالها . فإذا تحصّلت بالتشخّص ، وجدت بعين وجود فردها الشخصىّ المحصّل الممتنع الحمل على أكثر من هويّة واحدة . ولا تكون متميزة في الوجود عن افرادها الشخصيّة . بل انّما الشخص والطبيعة المرسلة متخالطان في الوجود ، على معنى انّ الحاصل في الأعيان ذات منمازة عن ساير الذوات ، صالحة لان يحلّلها العقل إلى هويّة شخصيّة وطبيعة مرسلة . فان قلت : هذا الحيوان هويّة مادّيّة محسوسة ، والحيوان المرسل ، بما هو حيوان ، طبيعة معقولة لا ينالها الحسّ . فكيف يعقل اتّحاد المعقول والمحسوس ؟ قلت : هذا الحيوان له هويّة شخصيّة وطبيعة مرسلة ، وليس يناله الحسّ بجميع الاعتبارات ، بل انّما له المحسوسيّة بحسب هويّته الشخصيّة ، لا بحسب طبيعته المرسلة . فقد اختلف موضوع المحسوسيّة واللّامحسوسيّة في اللحاظ التحليلىّ . وانّما المستحيل اتّحاد الجواهر المفارقة على الاطلاق والذوات الهيولانيّة ، لا اتّحاد الطبائع المرسلة المجرّدة في حدّ ارسالها وأفرادها المحسوسة المادّيّة في حدّ هويّاتها الشخصيّة في متن الأعيان ، على معنى التّخالط من غير تمايز وتغاير ، بحسب خصوص الوجود في الخارج . والتمايز والتغاير عند العقل بحسب اللحاظ التحليلي ، إذ الموجود في متن الخارج ليس هو الفرد وحده ولا الطبيعة المرسلة وحدها ، بل انّما الموجود في متن الأعيان شئ واحد متحصّل من تخالط امرين ، هما الفرد والطبيعة ، صالح لان يحلله العقل اليهما ، باللحاظ التحليلي الصادق في نفس الامر . فاذن ، الطبائع المرسلة دهريّات على الاطلاق ، وكذلك اشخاص الجواهر الروحانيّة . فامّا الاشخاص المادّيّة ، بحسب هويّاتها الشخصية ، فان لوحظت بما هي متقرّرة موجودة في الواقع ، مع عزل اللحظ عن وقوعها في أفق التغيّر والسيلان والفوت والحوق ، وفي الحدود