تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الوجود بتّة ، على ما قد تلى عليك غير مرّة . فاذن حيثما وجد هذا الحيوان ، وجب ان يكون الحيوان المرسل ، بما هو حيوان ، منحفظ الجوهر في قوام ذاته . لكن وصف الجزئيّة والعينيّة ، من الأحوال العارضة بحسب خصوصيّات انحاء الوجود ، فلا ضير لو تبدّل بتبدّل نحو الوجود . فمن ثمّ ، كانت الطبيعة المرسلة بما هي هي ، جزء ماهيّة الفرد في خصوص لحاظ التعيّن والابهام ، وعين ذاته في سائر انحاء الوجود ، وهي متقدّمة بالذات على الفرد الّذي هو الشّىء الطبيعىّ ، تقدّم البسيط على المركّب . ومن سبيل ثالث : أليس ، إذا تمّت منتظرات وجود الشئ ، استتبّ لا محالة حصول وجوده بالفعل ؟ والطبيعة المرسلة ، كالحيوان بما هو حيوان لا بشرط شئ أصلا ، انّما مبتغاها في سبيل الوجود ، ومنتظرها ومتوخّاها ان يتصحّح حصول جوهر الحيوان مثلا ، سواء في ذلك أكان يتحقّق هناك شرط واحدا والف ، أم لم يكن يتحقّق شرط آخر وراء نفس ذات الحيوان أصلا . فاذن ، إذا صحّ وجود الحيوان بشرط شئ ، فقد تمّ لا محالة بذلك ما يتعلّق ويتحقّق بحصوله وجود الحيوان المرسل ، بما هو حيوان لا بشرط شئ ، فيكون الحيوان المرسل ، بما هو حيوان ، موجودا ، اذن ، بوجود هذا الحيوان بالضرورة . ومن سبيل آخر رابع : أليس طبيعة الحيوان المرسل ، بما هو حيوان . مثلا ، ممّا ليس هو متعلّق الذات بمادّة ومدة ، ولا هو مرهون الوجود بامكان استعدادىّ وحامل هيولانىّ ؟ فالامكان الذاتىّ هناك ملاك فيضان الوجود عن مدبّر العالم وممسك النظام ، اعني العناية الأولى الالهيّة . فاذن ، إذا كان هذا الحيوان فايض الوجود عن جود المفيض الحقّ ، جلّ ذكره ، باستدعاء استعداد المادّة ، كان الحيوان المرسل ، بما هو حيوان احقّ بالفيضان عن عناية البارئ الفيّاض ، تعالى شأنه ، لاستحقاق امكان الذات . فقد استبان ، اذن ، انّ الطبيعة المرسلة ، بما هي هي ، موجودة بوجود هذا الشّىء الطبيعىّ ، وانّها الموجود المختصّ بانّ وجوده الوجود الالهىّ ، والوجود قبل الكثرة ، لانّ تقرّره ووجوده ليس الّا بعناية اللّه
القبسات — صفحة 149 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )