التسعة لمطلق الوحدة ، على ضربين : وحدة عدديّة شخصيّة موضوعها هويّات الاشخاص الممتنعة الحمل على كثيرين ، سواء عليها أكانت وحدة شخصيّة مبهمة ، كما للهيولي الواحدة بالشخص لعالم الكون والفساد ، أم وحدة شخصيّة محصّلة معيّنة ، كما لسائر اشخاص نظام الوجود ؛ ووحدة عدديّة كليّة مبهمة موضوعها الطبائع المرسلة . فكلّ طبيعة متميّزة عن سائر الطبائع ، لها في مرتبتها ، بحسب نفسها المنمازة عن غيرها ، وبحسب نسبتها إلى ما فوقها من الطبائع بالاندراج تحتها ، وحدة عدديّة لا محالة ، لانّها ، بحسب نسبتها ذلك الاعتبار ، واحدة من الطبائع الممتاز بعضها عن بعض ، لكنّها إذا قيست إلى ماهيّات واشخاص هي فوقها ، حكم العقل انّ الوحدة العدديّة الّتي لها في درجة جوهرها ، مبهمة بالقياس إلى تلك الماهيّات والاشخاص بتّة ، لكونها بكثرتها مضمّنة بأسرها في تلك الوحدة بعينها . أليس هذه الطبيعة الواحدة لا تتابّى في حدّ وحدتها أن تكون في الوجود هي عين تلك الماهيّات والاشخاص المندرجة تحتها ؛ فاذن ، وحدتها العدديّة مبهمة ، بالقياس إلى تلك الماهيّات والاشخاص بكثرتها .
وميض
كانّك ، اذن ، متبصّر انّه ، إذا وجدت هويّة ما شخصيّة في الأعيان أو في الذهن ، فقد كان لا محالة ذلك النحو من الوجود بعينه وجود جميع ذاتيّات تلك الهويّة بالذات ، ووجود عرضيّاتها بالعرض . ومن سوّغ أن تكون الطبيعة بشرط شئ المعبّر عنها ب « الفرد » و « الشّىء الطبيعىّ » موجودة ، من دون أن تكون الطبيعة المرسلة لا بشرط شئ المعبّر عنها ب « الكلّى الطبيعىّ » موجودة بعين ذلك الوجود ، فقد رضى ان يحسب عند العقلاء منسلخا عن الفطرة الانسانيّة . أليس إذا كان الفرد موجودا والطبيعة ليست بموجودة ، لزم ان يكون الشّىء مفارق جوهر ماهيّته ، ومخالع سنخ ذاته ؟
وأيضا ، الحيوان المرسل جزء هذا الحيوان مثلا ، في لحاظ التعيّن والابهام . والوجود مطلقا من عوارض الماهيّة ، وتبدّل العوارض لا يكون مبدّل قوام ماهيّة المعروض ، ومبطل جوهر ذاته . فقوام جوهر الماهيّة وجوهريّاتها ، واجب الانحفاظ في جميع انحاء