وفي ثاني عشر أولى الفنّ الاوّل في المدخل ، قال : والعموم قد يختلف في الأمور العامّة ؛ فمن العموم ما يكون بحسب الموضوعات الجزئيّة ، كالعموم الّذي الحيوان اعمّ به من الانسان ، ومنه ما قد يكون بحسب الاعتبارات اللّاحقة ، كالعموم الّذي الحيوان اعمّ به من الحيوان ، وهو مأخوذ جنسا ومن الحيوان وهو مأخوذ نوعا ومن الحيوان وهو مأخوذ شخصا .
وفي قاطيغورياس أورد عقد الشكّ بأنّه يصدق « زيدا والانسان حيوان ، والحيوان جنس » ولا يصدق « زيدا والانسان جنس » وحلّه بعدم تكرّر الحدّ الأوسط ، فانّ المحمول على زيدا والانسان مثلا ، هو الحيوان بما هو هو ، والمحمول عليه الجنس هو الحيوان لا بشرط شئ . ونحن قد أوردناه في « الأفق المبين » وفصّلنا القول فيه ، باذن اللّه سبحانه تفصيلا .
ومضة
كانّه من المنصرح لديك ، انّ الشّىء كالانسان ، مثلا ، لا يكون في حدّ جوهر ذاته اخصّ الا من جوهريّاته ، كالحيوان والجوهر والناطق والحسّاس مثلا . وامّا اخصّيّته من المفهومات العرضيّة المحمولة عليه ، كالأبيض والضاحك والكاتب ، ففي مرتبة بعد مرتبة ذاته ، حيث تعرضه حصص من تلك المفهومات فيندرج تحتها ، ويتّفق ان يصير من افرادها بالعرض .
وانّه لا حمل مطلقا في الجوهريّات والعرضيّات ، الا للطبيعة المرسلة المبهمة على المضمّنات في وحدتها المبهمة ، فان كانت هي في مرتبة جوهر الذات مضمّنة فيها ، كان الحمل حملا بالذات ، والأخصيّة اخصيّة بالذات ، وبحسب نفس مرتبة الذات . وان كان ذلك بعد مرتبة الذات ، كان الحمل حملا لا بالذات ، بل بالعرض ، والاخصيّة اخصيّة لا بالذات وعلى الحقيقة ، بل بالعرض وعلى المجاز العقلىّ .
وكما الفصل الّذي هو من جوهريّات الماهيّة ليس هو الا مفهوم المشتقّ ، كالناطق ، اى الذات المبهمة المستحقّة لادراك الكلّيّات ، فكذلك العرضىّ للماهيّات انّما هو