تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة . لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحدّه الصفات ، ولا تفيده الأدوات ، سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأمور عرف ان لا قرين له ، ضادّ النور بالظلمة والجلاية بالبهم ، والجسو بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلّف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها ، دالّة بتفريقها على مفرّقها ، وبتاليفها على مؤلّفها . ذلك قوله عزّ وجل :
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
. ففرّق بها بين قبل وبعد ، ليعلم ان لا قبل ولا بعد ، شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرّزها ، دالّة بتفاوتها ان لا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ، ليعلم ان لا حجاب بينه وبينها غيرها . له معنى الربوبيّة إذ لا مربوب ، وحقيقة الالهيّة إذ لا مالوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ، ليس مند خلق استحقّ معنى الخالق ، ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البرائيّة . كيف ؟ - ولا يغييه « مذ » ولا تدنيه « قد » ولا يحجبه « لعلّ » ولا توقّته « متى » ولا يشمله « حين » ، ولا يقارنه « مع » . انّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتسير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء توجد فعالها ، منعتها منذ القدمة وحمتها قد الازليّة . ثمّ قال ، عليه السّلام : لا ديانة الّا بعد معرفة ، ولا معرفة الّا باخلاص ، ولا اخلاص مع التشبيه ، ولا نفى مع اثبات الصفات للتثنية ، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع من صانعه ، ولا تجرى عليه الحركة والسكون . وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ، أو يعود فيه ما هو ابتداه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّا كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء ، ولوجد له وراء إذ حدّ له امام ، ولا لتمس له التمام إذ لزمه النقصان . كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث ؟ وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء ؟ إذا لقامت فيه اية المصنوع ، ولتحوّل دليلا