أبى الحسن الرّضا ، عليه السّلام ، ومن طريق الكافي ، مسندا عن أبي عبد اللّه ، عليه السّلام ، انه خطب أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، الناس بالكوفة ، فقال ، الحمد للّه الملهم عباده حمده ، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته ، الدال على وجوده بخلقه وبحدث خلقه على أزله ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنعة من الصفات ذاته ومن الابصار رؤيته ومن الأوهام الإحاطة - به ، لا امد لكونه ولا غاية لبقائه ، لا تشمله المشاعر ، ولا تحجبه الحجب ، والحجاب بينه وبين خلقه خلقه ايّاهم ، لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولامكان [ ذواتهم خ ل ] ممّا يمتنع منه ، ولافتراق الصانع من المصنوع ، والحاد والمحدود ، والربّ والمربوب ، الواحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ، والبصير لا بأداة ، والسميع لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسّة ، والباطن لا باجتنان ، والظاهر لا بمحاذ البائن لا بتراخي مسافة ، أزله نهية لمجاول الافكار ، ودوامه ردع لطامحات العقول ، قد حسر كنهه نوافذ الابصار ، وقمع وجوده جوائل الأوهام ، فمن وصف اللّه ، فقد حدّه ، ومن حدّه ، فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله . ومن قال « اين ؟ » فقد غيّاه - ، ومن قال « على ؟ » فقد اخلى منه ، ومن قال « فيم ؟ » فقد ضمّنه . ثمّ قال أبو جعفر الكلينىّ ، ورواه محمّد بن الحسين عن صالح بن حمزة ، عن فتح بن عبد اللّه ، مولى بني هاشم ، قال :
كتبت إلى أبى إبراهيم ، عليه السّلام ، أسأله عن شئ من التوحيد ، فكتب الىّ بخطّه : الحمد للّه الملهم عباده حمده . وذكر مثل ما رواه . ثمّ روى فيه زيادة ، وهي : اوّل الديانة به معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، وكمال توحيده نفى الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة انّها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف انّه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منها الأزل . فمن وصف اللّه ، فقد حدّه ، ومن حدّه ، فقد عدّه ، ومن عدّه ، فقد أبطل أزله . ومن قال « كيف ؟ » ، فقد استوصفه ، ومن قال « فيما ؟ » ، فقد ضمّنه ، ومن قال « على ما ؟ » ، فقد حمّله ، ومن قال « اين ؟ » فقد اخلى منه ، ومن قال « ما هو ؟ » فقد نعته ، ومن قال « إلى ما ؟ » ، فقد غاياه . عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب ، وكذلك يوصف ربّنا وفوق ما يصفه الواصفون .
القبسات — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٣٨