تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ومنها من طريق نهج البلاغة قوله ، صلوات اللّه وتسليماته عليه . الحمد للّه الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون اوّلا قبل ان يكون آخرا ، وظاهرا قبل ان يكون باطنا ، لم يحلل في الأشياء ، فيقال هو فيها كائن ، ولم ينا عنها ، فيقال هو منها بائن . وقوله ، صلوات اللّه عليه ، في خطبة الأشباح : ما اختلف عليه دهر ، فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان ، فيجوز عليه الانتقال ، المنشئ أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة اضمر عليها ، ولا تجربة افادها من حوادث الدهور ، ولا شريك اعانه على ابتداع عجايب الأمور ، فتمّ خلقه وإذ عن لطاعته وأجاب إلى دعوته ، لم يعترض دونه ريث المبطئ ولا أناة المتلكئ . وفي خطبة تتضمّن أصول التوحيد وتجمع مجامع التمجيد : لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله ، لا يجرى عليه السكون والحركة . وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ، ويعود فيه ما هو ابداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ اذن ، لتفاوتت ذاته ولتجزّا كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له امام ، ولالتمس النمام إذ لزمه النقصان . لا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في الأحوال ، ولا تبليه الليالي والايّام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ، ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج . وفي خطبة أخرى قال ، عليه السّلام : مع كلّ شئ لا بمقارنة ، وغير كلّ شئ لا بمزايلة . وفي خطبة أخرى له ، عليه السّلام : لا تقدره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات ، لا يقال له « متى » ، ولا يضرب له امد ب « حتّى » ، لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها باقتران ، تعالى عمّا ينحله المحدّدون من صفات الاقدار ونهايات الأقطار وتاثّل المساكن وتمكّن الأماكن ، فالحدّ لخلقه مضروب وإلى غيره منسوب . وفي خطبة أخرى له ، صلوات اللّه عليه ، لا يشغله شان ، ولا يغيّره زمان ، ولا يحويه مكان . ومنها من طريق الصدوق ، رضوان اللّه تعالى عليه ، في كتاب التوحيد ، بتعدّد الاسناد عن مولانا اللهموم المعصوم القدّيس الصدّيق ، أبى الحسن الرّضا ، عليه السّلام : بعث اليه