تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لابسا بردة رسول اللّه ، منتعلا نعل رسول اللّه ، متقلّدا سيف رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله . فصعد المنبر فجلس عليه متمكّنا . ثمّ ساق الحديث إلى قوله ، عليه السّلام : ويلك ، يا ذعلب ، انّ ربّى لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ولا بقيام قيام انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب . ثمّ إلى قوله ، عليه السّلام . هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شئ ولا يقال شئ فوقه ، وامام كلّ شئ ولا يقال له امام ، داخل في الأشياء لا كشىء في شئ داخل ، وخارج منها لا كشىء من شئ خارج . فخرّ ذعلب مغشيّا عليه . ومن طريق آخر مستفيض ، قال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقايق الايمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم بلا رويّة ، مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرقّة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجل القلوب من مخافته . ومن هذا الطريق أورده شيخنا الشهيد في قواعده ، ثمّ قال : وقد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال والاكرام الّتي عليها مدار علم الكلام . قلت : وطىّ مطاوي هذا الحديث الشريف غامضات الفلسفة الربوبيّة ، بل ربوبيّات العلم الّذي فوق الطبيعة شطر من تفسير هذا الحديث وشرحه . ومنها من طريق الابي جعفرين ، رضى اللّه تعالى عنهما ، رئيس المحدّثين أبى جعفر الكلينىّ في الكافي ، وعروة الإسلام أبى جعفر الصدوق في كتاب التوحيد ، بطرق متعدّدة متكثّرة عنهم ، صلوات اللّه وتسليماته على أرواحهم وأجسادهم : هو واحد واحدىّ الذات ، هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا ، وليس علمه بما في الأرض بأقلّ ممّا في السماء ، لا يبعد منه شئ ، والأشياء كلّها له سواء ، علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة . ومنها من طريق الصدوق في الصحيح ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكىّ ، مسندا عن