انتهى كلامه .
قلت : وقوله ، عليه السّلام ، و « تعالى الّذي ليس له وقت معدود ولا اجل ممدود » ، مغزاه انّه سبحانه متعال عن الوقت والزمان والتكمّم والتقدر ، في ذاته وفي صفته وفي فعله وافاضته ، وبالجملة ، في جميع حيثيّاته واعتباراته ونسبه وإضافاته .
وقوله ، عليه السّلام ، « أحاط بالأشياء علما قبل كونها » معناه انّه علمه سبحانه بالأشياء كلّها من تلقاء علمه التامّ بنفس ذاته الحقّة الّتي هي العلّة الفاعلة التامّة لنظام الوجود برطبه ويابسه ، ولا مدخل لوجود المعلوم المعلول في علمه سبحانه بماهيّته ووجوده .
فلا محالة علمه سبحانه بكلّ شئ ، قبل وجوده وكونه ، كعلمه به حين وجوده وكونه فهو سبحانه لم يزدد بوجود الأشياء وكونها علما وخبرا .
وقوله ، عليه السّلام ، « ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى ، علم ما خلق وخلق ما علم ، لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق » ، انّما مرامه انّ علم البارئ سبحانه بما عدا ذاته على الاطلاق ، علم فعلىّ من تلقاء علمه تعالى بنفس ذاته ، فنفس ذاته سبحانه عين علمه سبحانه بكلّ شئ . وسبيل ابداعه وايجاده سبحانه لاىّ شئ اراده ، انّه سبحانه من نفس ذاته الحقّة يعلمه خيرا في نظام الوجود فيفيضه ويوجده رحمة وجودا . فما علمه خيرا للعالم وكمالا ، فقد خلقه تطوّلا وافضالا . وذلك لانّ البارئ الفيّاض ، جلّ ذكره ، بذاته مبدأ إفاضة الخير ونشر الرحمة ، فداعيه إلى الايجاد ليس الّا عنايته الأولى ، وهي علمه بالنظام الأكمل . فاذن ، الامكان الذاتىّ لنظام الوجود على الوجه الأكمل ، كاف في فيضانه عن القدير الفيّاض بالعلم والإرادة ، وكذلك الامر في جميع المبدعات من اجزاء النظام ، كالعقول النوريّة والجواهر الروحانيّة . فنظام آخر للوجود فوق هذا النظام ، في التماميّة والكماليّة ، من الممتنعات الذاتيّة . فلذلك لم يخلق الخلّاق العليم غير ما خلق ، ولم يصنع الصانع الفعّال غير ما صنع .
ومنها حديث ذعلب اليمانىّ ، باعجام الذال المكسورة واسكان العين المهملة والباء الموحّدة بعد اللام المكسورة ، وله في أصول الأصحاب ومسانيد العامّة طرق متعدّدة .
القبسات — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٣٥