تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ممتد موهوم . والّا لزم ان يكون القدّوس الحقّ زمانيّا هيولانيّا ، تكتنفه علائق المادّة وعوارض الطبيعة ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . فقد استبان انّه يجب ان يكون جميع المعلومات من المبدعات والكائنات بأسرها ، في درجة هذا الحادث اليومىّ في التأخّر عن المبدع الفعّال ، تاخّرا صريحا غير مقتدر ، بحسب سبق العدم الصريح في الدهر . والّا لزم تصوّر الامتداد في الدهر . فيلزم ان ينقلب الدهر زمانا ، والثابت متغيّرا والقارّ سيّالا ، والنسبة الابديّة نسبة متقدّرة . وذلك كلّه ؟ خلف محال ، بالحكومة الفطريّة والضرورة البرهانيّة . أليس ؟ - إذا تشطّر العالم في التكوينيّات والابداعيّات بالحدوث الدهرىّ والسرمديّة الوجوديّة ، كان للجاعل الفيّاض ، بالإضافة إلى المبدعات ، المعيّة الازليّة السرمديّة ؛ وبالإضافة إلى الكيانيّات ، المعيّة الحادثة الدهريّة . فكان حدّ تلك المعيّة الازليّة في الدّهر متمازا منحازا عن حدّ هذه المعيّة الحادثة ، فقد وقع في الدهر حدّ وحدّ ، بحسب ازليّة المبدعات وحدوث الكائنات الموجودة جميعا في الدهر . فلزم في الدهر تقدّر وامتداد بحسب الحدّين المنحاز أحدهما عن الآخر ، إذ حدّ سبق المعيّة الازليّة المستمرّة بالوجود في الدهر اوّلا ، منماز لا محالة عن حدّ لحوق المعيّة الثابتة الحادثة بالوجود الحاصل أخيرا . ويلزم ، اذن ، أن تكون نسبة البارئ الحقّ ، تعالى مجده إلى ما عدا ذاته ، نسبة متقدّرة ، وأن تكون إفاضة المبدعات وإفاضة الكائنات وصفين لذاته الحقّة من كل جهة على السبق واللحوق . فيلزم التدريج والسّيّاليّة في شؤونه وإفاضاته ونسبه وإضافاته . فلم تكن افاضته بالإضافة إلى كلّ شئ على نسبة ابديّة وسنّة غير متبدّلة . وانّ تسويغ ذلك تماد في الغىّ والحاد في المعرفة . واثبات السرمديّة للذات الممكنة المعلولة ، ضرب من الاشراك ولحوق بالجاهليّة .

وميض

فان أزعجك الوهم انّ الامتداد في الدهر والتجدّد في صفات الربّ ، غير موهوم الاختصاص بتسرمد المبدعات ، بل وارد اللزوم على كلّ حال ، فانّ اللّه سبحانه ، على
القبسات — صفحة 112 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )