تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ونحن نقول : انّ نسبة الثابت إلى المتغيّر بالتأخّر عنه في الدهر غير معقولة ، بل انّما نسبته اليه بالقبليّة أو المعيّة . وكذلك نسبة بعض العقول إلى البعض بالقبليّة أو البعديّة غير متصوّرة . بل انّما نسبة العقول بعضها إلى بعض ، بالمعيّة الغير المتقدّرة ، لا غير . ونسبتها بأسرها جميعا إلى بارئها الفعّال ، بالبعديّة الدهريّة ، بحسب سبق عدمها الصريح في الدهر ، أو بالمعيّة الدهريّة بحسب وجودها الواقع في الدهر . وعلى ظنّ الذاهبين إلى تسرمد المبدعات ، نسبتها إلى مبدعها الحقّ ، بالمعيّة السرمديّة . وأيضا مضايف التقدّم السرمدىّ هو التأخّر الدهرىّ ، لا التأخّر السرمدىّ ، كما انّ مضايف التقدّم بالعليّة هو التأخّر بالمعلولية ، لا التأخّر بالعليّة . فهذه وجوه من الخبط لشارح « الملخّص » و « المحصّل » في فهمه لسبيل هذا المطلب الرفيع السمك ، وفي سلامة عن بعض منها بعض شرفاء المقلّدين ، في « شرح المواقف » ، حيث توغّل المصنّف مؤتمّا بامام المتشكّكين في الحيود عن سبيل الحقيقة . فقال الشارح الشريف في تقرير كلام حزب الحقّ : انّ الموجود إذا كان له هويّة اتصاليّة غير قارّة ، كالحركة ، كان مشتملا على متقدّم ومتأخّر لا يجتمعان . فله بهذا الاعتبار مقدار غير قارّ ، هو الزمان . فتنطبق تلك الهويّة على ذلك المقدار ، ويكون جزؤها المتقدّم مطابقا لزمان متقدّم ، وجزؤها المتاخّر مطابقا لزمان متأخّر . ومثل هذا الموجود يسمّى « متغيّرا تدريجيّا » لا يوجد بدون الانطباق على الزمان . والمتغيّرات الدفعيّة انّما تحدّث في آن ، هو طرف الزمان ، فهي أيضا لا توجد بدونه . وامّا الأمور الثابتة الّتي لا تغيّر فيها أصلا ، لا تدريجيا ولا دفعيّا ، فهي وان كانت مع الزمان العارض للمتغيّرات ، الّا انّها مستغنية في حدّ أنفسها عن الزمان ، بحيث إذا نظر إلى ذواتها يمكن أن تكون موجودة بلا زمان . فإذا نسب متغيّر إلى متغيّر بالمعيّة أو القبليّة ، فلا بدّ هناك من زمان في كلا الجانبين . وإذا نسب بهما ثابت إلى متغيّر ، فلا بدّ من الزمان في أحد جانبيه ، دون الاخر . وإذا نسب ثابت إلى ثابت بالمعيّة ، كان الجانبان مستغنيين عن الزمان ، وان كانا مقارنين له . فهذه معان معقولة متفاوتة ، عبّر عنها بعبارات مختلفة ، تنبيها على تفاوتها . وإذا