جوابا عن هذا الشكّ . والامام ذكره على هذا الوجه . ونحن نعبّر عمّا قاله الشّيخ بألفاظ واضحة ، ونعرّف منه ما ذكره الامام ، فنقول : الموجودات امّا ان يكون لاجزائها بعضها على البعض تقدّم ، كجميع أنواع التغيّرات والحركات ، وامّا ان لا يكون كذلك ، بل تكون اجزاؤها مستمرّة الوجود مجتمعة معا .
فإن كان الاوّل ، كان وجوده في زمان ، اى يكون مطابقا وجوده لزمان ، ويكون وجود المتقدّم منه مطابقا لزمان ، ووجود المتأخر منه مطابقا لزمان آخر متأخر عن الزمان الذي كان وجود المتقدّم مطابقا له . ولا يمكن ان يكون وجود المتقدّم أو وجود المتاخّر مطابقا لطرف من الزمان الّذي هو الآن ، ولا ان يكون المتقدّم والمتاخّر منهما مطابقين معا لزمان واحد متقدّم أو متأخّر . بل ما فرض اجزاء [ آخرا ] من ذلك الموجود ، يكون مطابقا لما فرض اجزاء من ذلك الزمان . ومثل هذا الشئ يقال له انّه موجود في الزمان . ونسبة بعض هذه الموجودات إلى البعض الآخر ، بالمعيّة والقبليّة والبعديّة ، هو الزمان .
وان كان الثاني ، وهو الموجودات الّتي تكون اجزاؤها مستمرّة الوجود مجتمعة معا ، فانّها لا يكون وجودها في الزمان ، اى ليس شئ منها يطابق المتقدّم من الزمان ، وشئ آخر يطابق المتاخّر منه ، بل وجودها وجود مستمرّ ثابت . ولا يقال لشئ منها انّه موجود في الزمان . بل يقال لكلّ منها انّه موجود مع الزمان . وفرق بين الامرين . فانّ كلّ واحد من الافراد الموجودة للانسان موجود مع الفرد الآخر ، وليس شئ منها موجودا فيه . ونسبة هذه الموجودات إلى القسم الاوّل ، اعني الموجودات المتغيّرة المتقضّية الاجزاء بالمعيّة والقبليّة والبعديّة ، تسمّى « دهرا » ويقال لمثل هذه الموجودات انّها موجودة في الدهر . وامّا « السرمد » فهو عبارة عن نسبة استمرار بعض المبدعات إلى البعض الآخر بالمعيّة والقبليّة والبعديّة ، كنسبة بعض العقول إلى البعض الآخر بشيء من هذه الأمور الثّلاثة .
هذا ما قاله الشارح في التعبير عن كلام الشيخ . وهكذا أورده أيضا في شرح المحصّل .
ثمّ شرح قول امامه المصنّف في الايراد عليه . ثمّ بيّن وجه اندفاعه عنه .
القبسات — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٠٧