فقال في تصحيح حدوث العالم : إذا جاز ان يكون تقدّم بعض اجزاء الزمان على البعض لا بالزمان ، فلم لا يجوز ان يكون تقدّم ذات اللّه تعالى على العالم لا بالزمان ؟
فالمحقّق البارع أعاد عليه القول الفصل في التقدّم على سنن التحقيق ، فقال : وجوابه بانّ تقدّم البارئ تعالى على العالم ، كتقدّم بعض اجزاء الزمان على البعض الآخر ، فقد سبق ما يرد عليه . والحقّ انّ البارئ تعالى ليس بزمانىّ ، والزمان من مبدعاته . والوهم يقيس ما لا يكون في الزمان على ما في الزمان ، كما مرّ في المكان . والعقل كما يأبى عن اطلاق « التقدّم المكانىّ » على البارئ تعالى ، كذلك يأبى عن اطلاق « التقدّم الزماني » عليه .
بل ينبغي ان يقال انّ للبارئ تعالى تقدّما خارجا عن القسمين ، وان كان الوهم عاجزا عن توهّمه . انتهى قوله بعبارته .
وقال في « المحصّل » أيضا ، في نفى وجود الإضافات : انّ كلّ حادث يحدث ، فانّ اللّه تعالى يكون موجودا معه في ذلك الزمان . فلو كانت تلك المعيّة صفة وجوديّة ، لزم حدوث الصفة في ذات اللّه تعالى .
فالناقد البارع المحقّق نبّه على فساد قوله ، فقال : هم ، اى الحكماء ، يقولون انّ للّه تعالى صفات اضافيّة ، كالاوّل والآخر والخالق والرازق والمبدع والصانع وغير ذلك ، ويلتزمون القول بهذه الصفات ، غير المعيّة الزمانيّة للّه تعالى ، انتهى ما قاله بألفاظه ، رضى اللّه تعالى عنه .
وميض
مشى امام المشكّكين في « الملخّص » على طريقته ، وقال :
لا يقال : معيّة المتغيّرين هي الزمان ، ومعيّة المتغيّر مع الثابت هي الدهر ، ومعيّة الثابت مع الثابت هي السرمد ، لانّا نقول : لا نزاع في هذه الأسامي الهائلة ، لكنّا نقول :
المعيّة معقولة . فإن لم تتحقّق هذه الحالة ، الّا لأجل موجود آخر ، سواء سمّيتموه ب « الزمان » أو « الدهر » أو « السرمد » ، لزم التسلسل . والّا فقد بطل القول بوجود الزمان .
فقال شارح « الملخّص » من مقلديه : اعلم انّ الشيخ ذكر في « الشفاء » ما يوهم ان يكون