تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والبعديّة العارضتان لغيره عنه ليس بمفيد . لانّ اجزاء الزمان ، ان كانت متساوية في الماهيّة ، استحال تخصّص بعضها بالتقدّم دون البعض الاخر . وان لم تكن ، كان انفصال كلّ جزء عن الاخر بماهيّته ، فيكون الزمان غير متّصل ، بل مركّبا من آنات . قال : والقول بمعيّة الزمان للحركة أيضا يقتضى ، بمثل هذا البيان وقوع الزمان في زمان آخر . فقال خاتم المحصّلين البرعة في شرح الإشارات : والجواب انّ الزمان ليس له ماهيّة غير اتّصال الانقضاء والتجدّد . وذلك الاتّصال لا يتجزّى الّا في الوهم . فليس له اجزاء بالفعل ، وليس فيه تقدّم وتاخّر قبل التجزية . ثمّ إذا فرض له اجزاء ، فالتقدّم والتأخّر ليسا بعارضين يعرضان للاجزاء ، وتصير الاجزاء بسببهما متقدّما ومتأخّرا ، بل تصوّر عدم الاستقرار الّذي هو حقيقة الزمان يستلزم تصوّر تقدّم وتاخّر للاجزاء المفروضة لعدم الاستقراء ، لا لشئ آخر . وهذا معنى لحوق التقدّم والتأخّر الذاتيّين به . وامّا ماله حقيقة غير عدم الاستقرار يقارنها عدم الاستقرار ، كالحركة وغيرها فانّما يصير متقدّما ومتأخّرا يتصوّر عروضهما له . وهذا هو الفرق بين ما يلحقه التقدّم والتأخر لذاته ، وبين ما يلحقه بسبب غيره . فإذا قلنا : اليوم وأمس ، لم نحتج إلى أن تقول اليوم متأخر عن أمس ، لانّ نفس مفهوميهما تشتمل على هذا التأخّر . امّا إذا قلنا : العدم والوجود ، احتجنا إلى اقتران معنى التقدّم بأحدهما ، حتّى يصير متقدّما . وامّا المعيّة ، فمعيّة ما هو في الزمان للزمان ، غير المعيّة بالزمان ، اعني معيّة شيئين يقعان في زمان واحد ، لان الأولى تقتضى نسبة واحدة لشئ غير الزمان إلى الزمان ، هي متى ذلك الشئ ، والأخرى تقتضى نسبتين لشيئين يشتركان في منسوب اليه واحد بالعدد ، هو زمان ما . ولذلك لا يحتاج في الأولى إلى زمان يغاير الموصوفين بالمعيّة ، ويحتاج في الثانية اليه . انتهى كلامه . فقد انصرح انّه ما لم يعرض للزمان انقسام وهمى ، لم يكن هناك الّا هويّة واحدة ممتدّة متّصلة بنفس ذاتها ، موجودة في وعائها الّذي هو الدهر ، بوجود واحد شخصىّ .