تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
هذه الحركة من الزمان يتقدّم على مقدار تلك الحركة منه تقدّما بالطبع . ألم يكن عندهم من المنصرح ؟ - انّ الاجزاء المقداريّة للمتّصل الواحد ، متّحدة في الوجود ومتشابهة بالماهيّة ، وماهيّتها ووجودها نفس ماهيّة ذلك المتّصل ووجوده . فهي جميعا ابعاض وهمية لموجود واحد . فكيف يتصحّح بينها الاختلاف بالعلّية والمعلوليّة ؟ ثمّ ألم يستبن لك انّ ملاك التقدّم الزمانىّ اعتبار الانفكاك المكمّم بين المتقدّم والمتاخّر ، لا لحاظ العلاقة الذاتيّة والارتباط الافتقارىّ بينهما أصلا ؟ فلو صحّت العليّة والمعلوليّة بين اجزاء الزمان ، كان يتصحّح لها نحوان من التقدّم والتأخّر : ما بالزمان من سبيل الانفكاك المكمّم ، وما بالطبع من سبيل العليّة والمعلوليّة . فاذن ، ارجاع أحدهما إلى الاخر ظنّ فاسد من سبيلين . فلا تكن من الذاهلين . وقد وقع لهم نظير ذلك في التقدّم الرتبىّ أيضا ، فلا تكوننّ من الغافلين .

وميض

ثمّ انّى لعلى شدّة التعجّب جدا من المتكلّفين المسمّون بالمتكلّمين ، كيف اتّفق لأوهامهم سلخ المتقدم الزمانىّ بالذات عن صفته الذاتيّة ، واسناد ذلك على الحقيقة إلى ما يوصف به بالعرض على المجاز العقلىّ . وذلك انّهم جعلوا الموجودات الزمانيّة المقارنة لاجزاء الزمان ، متقدّمات ومتأخّرات على الحقيقة ، والأزمنة التي هي المتسابقة والمتلاحقة على التعاقب في الامتداد الزمانىّ بالحقيقة ، منسلخة عن القبليّات والبعديّات الانفكاكيّة السيّالة وهي بعينها هويّات تلك الأزمنة بما هي هي . وهم يحسبون ان لها نحوا آخر من التقدّم ، هو التقدّم بالذات . ولا يشعرون انّه انّما الانفكاك المكمّم السيّال بين الزمانيّات ، بحسب هويّات الأزمنة التي هي مقارناتها ، لا غير . فهؤلاء لا يستحقّون المخاطبة . فليتثبت .

وميض

قال امام المتكلّمين معترضا على أصحاب الحقيقة : الفرق بانّ الزمان متقضّ لذاته ، فلذلك استغنت القبليّة والبعديّة العارضتان له عن زمان اخر ، ولم تستغن القبليّة