المتاخّر ، مع تقرّر ذات المتقدّم بالفعل لا في زمان وآن ولا في جهة ومكان ، بل في كبد الواقع وحاقّ نفس الامر . فلا يتصحّح توهّم مرور امتداد بهما وتخلّل ممتدّ ، أو طرف ممتدّ بينهما ، ويقال له « السبق المطلق » و « التقدّم الصريح الغير المكمّم » و « الانفكاك الغير السّيّال » و « القبليّة السرمديّة » ولمضايفه « التأخّر المطلق » و « التخلّف الصريح الغير السّيّال » و « المسبوقيّة الغير المكمّمة » ، و « البعديّة الدهريّة » لكون هذا النحو من التقدّم والتأخّر بحسب سرمديّة المتقدّم وحدوث المتاخّر في الدهر . وفي إزاء هذا الضرب من القبليّة والبعديّة ، المعيّة الدهريّة . ويقال لها « المعيّة الغير المكمّمة » و « المعيّة المطلقة » و « المعيّة القارّة الغير السيّالة » بحسب اجتماع المعين في كبد الواقع ومتن الخارج وحاقّ الأعيان ووعاء الوجود القراح الّذي هو الدهر .
وميض
هل أنت ذو ذهن مستو حقيقىّ وراء الأذهان المشهوريّة الجمهوريّة ؟ - فتدرك مشاركات ومباينات بين هذين الضربين من القبليّة والبعديّة .
فالمشاركات اعتبار الانفكاك بحسب انفراد القبل عن البعد ، وتخلّف البعد عن القبل ، ولكن في المكمّمة في الامتداد الزمانىّ ، وفي السرمديّة في حاق صراح الواقع . وكون ذلك من حيث لحاظ نفس الانفراد والتخلّف ، لا من جهة علاقة ذاتيّة وارتباط افتقارىّ بين المنفرد والمتخلّف ، وكون الانفراد والتخلّف بحسب متن الخارج ، لا بحسب المرتبة العقليّة لنفس الذات بما هي هي .
والمباينات وجوه عديدة ، الاوّل قبول الشدّة والضعف في الزمانىّ المكمّم ، بخلاف المطلق الصريح الغير المكمّم . ففي التأخّر الزمانىّ المكمّم ، موسى مثلا بالنسبة إلى نوح ، اشدّ تاخّرا منه بالنسبة إلى إبراهيم ، على نبيّنا وعليهم السّلم ، وليس يتصحّح ذلك في التأخّر الدهرىّ الصريح ، إذ المتاخّرات في الدهر تاخّرا صريحا دهريّا ، كلّها في منزلة متأخّر واحد . وامّا التقدّم السرمدىّ ، فعند حزب الحقّ وأصحاب العقل المضاعف ، لا يقبل تكثّر الموضوع أصلا ، إذ لا يوصف به الّا البارئ الواحد الحقّ ،