تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لا على شاكلة التخلّفات المكمّمة الزمانيّة المالوفة للأذهان الوهمانيّة .

وميض

لا تحقّق للمعيّة السرمديّة عند آل الحقّ وأصحاب الحقيقة ، إذ الموجود الاوّل الحقّ ، جلّ سلطانه ، مستأثر بالقبليّة السرمديّة ، وله بالإضافة إلى الثواني الحادثة في الدهر ، وهي جملة ما عداه ، بحسب ذاته سبحانه ، التقدم السرمدىّ ، وبالنظر إلى ذوات الثواني الموجودة جميعا بعد عدمها في الدهر ، المعيّة صريحة الدهريّة . والظانون بأوهامهم سرمد المبدعات ، يزعمون انّ لذاته سبحانه ، بالإضافة إلى الثابتات من مبدعاته ، معيّة سرمديّة . وذلك خرص باطل وهماني ، خارصه الذهن الكاذب الظلماني . وانّما ، قضية العقل الصراح البرهاني انّ اللّه البارئ الاوّل الحق سبحانه ، موجود في السرمد قبل الدهر قبليّة سرمديّة بالذات ، وجملة الممكنات ، وهي جميع معلولاته ومجعولاته بأسرها ، من الثابتات والمتغيّرات ، موجودة من تلقاء صنعه وابداعه في الدهر ، بعد السرمد ، بعديّة دهريّة ، فلا شئ من الممكنات بموجود في السرمد ، إذ هي بأسرها بعد السرمد ومحاطة به . ولا الموجود الحق الواجب بالذات بموجود في الدهر ، لانّه ، في السرمد قبل الدهر ومحيط به ، ومتعال عنه . فقد دريت انّ الدهر وعاء ، وجود امتداد زمان كلّه ، ومحاط بالسرمد ، وحاصل بعده . والموجود الحقّ السرمدي موجود في السرمد ، قبل الزمان وقبل الدهر وقبل كلّ شئ ، ومتعال عن الوقوع في الزمان وعن الوقوع في الدهر . فليستبصر .

وميض

انّى لشديد التعجّب من صاحب المطارحات ومقلّديه ، كيف وسعهم ان يتجشّموا ارجاع التقدّم الزمانىّ إلى التقدّم بالطبع ، تمسّكا بانّ الزمان المتقدّم علّة للزمان المتاخّر ، إذا الحوادث منهيّة إلى الحركة الدوريّة ، والحركة كلّ جزء سابق منها علّة للجزء اللّاحق ومتقدّم عليه تقدّما ما بالطبع ؛ فانّه لولا الحركة من ا إلى ب ، ما صحّت الحركة من ب إلى ج ، إذ كيف يكون للمتحرّك ان يتحرّك ممّا لم يصل اليه ؟ فكذا مقدار