هو ، في حدّ طبيعته ، ذو وحدة مبهمة بالقياس إلى الفصول والأنواع الّتي هو في الوجود عينها فالفصل انّما يحمل على النوع حملا بالذات ، لا من سبيل المائيّة ، بل من سبيل الايّيّة .
فاذن الفصل ليس هو ماهيّة متأصّلة . وانّما هو اعتبار في جوهر الماهيّة المتاصّلة . فانّ الماهيّة وتأصّلها اعتبار جوهر الحقيقة بحسب المائيّة ، لا بحسب الايّية ، والشئ انّما يدخل في المقولة ، بما هو ماهيّة ، لا بما هو ايّية ماهيّة . فكون الفصل محمولا على النوع حملا بالذات ، لا من سبيل « ما هو ؟ » بل من سبيل « اىّ شئ هو في جوهر مائيّته ؟ » . ليس يستلزم وقوع النوع في مقولة ما من المقولات بذلك الاعتبار ، ولا عدم كونه بذلك الاعتبار في مقولة أصلا يصادم كونه بحسب مائيّته في مقولة الجوهر مثلا .
ثمّ انّ الداخل في مقولة بالذات ، هو كلّ ما لحقيقته المحصّلة المتاصّلة تأحّد نوعىّ محصّل ، بعد احديّة جنسيّة ، فالعرضيّات بأسرها وفصول الأنواع مطلقا ، خارجة عن جملة المقولات ، نسبتها إلى مقولات الجنسين الاقصيين نسبة قوم بداة إلى المتمدّنين في المدينة ، كما قال في قاطيغورياس الشفاء . فليتثبّت .
وميض
فليكن عندك ، اذن ، من القساطيس العقليّة والموازين البرهانيّة ، انّ لوازم الماهيّات الممتنع انسلاخها عنها في حاقّ الواقع ، وهي متجوهرة متقرّرة ، واعني بها لوازم التقرّر فوق لوازم الوجود ، على اضرب ثلثه .
فضرب منها ، لوازم الماهيّة على الاصطلاح الشائع الصناعىّ . وهي مفهومات وراء جوهر الماهيّة ، ووراء جوهريّاتها ، علّة خلط الماهيّة بها نفس جوهر الماهيّة بما هي هي ، في مرتبة مطلق التقرر ، كما الزوجيّة للأربعة ، وذو الزوايائيّة للمثلّث . ومن جعل هناك لمطلق أحد الوجودين قسطا مّا من المدخليّة في العليّة والاقتضاء كما يتمجمج به رهط من المقلّدين ، فليس يفقه الفرق بين لوازم الماهيّة ولوازم الوجود .
وضرب ثان منها ، لوازم الماهيّة المتقرّرة في مرتبة نفس جوهرها من حيث هي هي ، لا من تلقاء مقتض من خارج ، ولا بحسب اقتضاء من جوهر الماهيّة ، كما طبيعة الامكان