موجبة . انّما وجوب الوجود للمتاخّر بالمعلوليّة ، بما هو متأخّر بالمعلوليّة ، إذ هو المستند إلى العلّة التامّة الموجبة . ولذلك كان وجود المتقدّم بالعلّية وارتفاعه ، السبب الموجب لوجود المتاخّر بالمعلوليّة وارتفاعه في متن الواقع البتة . ووجود المتاخّر بالمعلوليّة وارتفاعه ، دليل وجود المتقدم بالعلّية وارتفاعه في حاقّ الواقع البتّة . فمن هناك جعل وجوب الوجود ما فيه التقدّم ، في المرتبة العقليّة ، لذات المتقدّم بالعلّية ، لا غير .
فان قلت : أليس بوجود الصورة يجب وجود المركّب بالفعل ، وباعتبار الفصل يستتمّ تحصّل جوهر الماهيّة ؟ قلت : نعم ، ولكن بما انّ الصورة أخيرة الاجزاء ، والفصل أخير الجوهريّات ، لا بما انّ الصورة متقدّمة بالطبع والفصل متقدّم بالماهيّة .
وميض
فان أعضل بك الشك واعتاص عليك الامر ، في انّ الفصل يحمل على النوع حملا بالذات ، وقد انصرح بما قد اقترّ في مقارّه ، انّ فصول الأنواع على الاطلاق مفهومات المشتقّات ، وليست هي بداخلة في شئ من المقولات الّتي هي تحت الجنسين الاقصيين ، الجوهر والعرض ، دخولا بالذات بتّة ؛ فاذن يلزم أن تكون الأنواع الجوهريّة ، كالانسان والفرس ، خارجة في مرتبة ماهيّتها عن مقولة الجوهر ، وكذلك الأنواع العرضيّة عن مقولة العرض .
فاستمع لما نتلوه عليك . وهو انّ الفصل المنطقىّ مطلقا هو المشتقّ ، كالناطق والحسّاس وقابل الأبعاد والمتّصل والمنفصل ، وكذلك العرضيّات هي المشتقّات ، كالكاتب والضاحك . ومفهوم المشتقّ ذات ما مبهمة ينتسب إليها مبدأ الاشتقاق ، على أن تعتبر الإضافة إلى ذلك على شاكلة التقييد ، لا على سبيل القيد . فمفهوم الناطق مثلا ، وهو فصل الانسان ، ذات ما مبهمة حقّها النطق ، اى ادراك الكلّيّات ، على أن تعتبر الإضافة إلى النطق على انّها تقييد ، لا على انّها قيد .
والفصل لاىّ جنس كان ، هو ايّية النوع من الجنس . وليس هو الّا حيثيّة ما من حيثيّات النوع المحصّل ، واعتبارا ما من الاعتبارات المضمّنة في طبيعة الجنس ، إذ