تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

وميض

أسمعت شيخ الاشراق ؟ - يقول في المطارحات ، مستثبتا للتشكيك في الذاتيات بالكماليّة والنقص في نفس الجوهر الماهيّة بهذه العبارة : ثمّ إذا بيّن انّ الوجود من الأمور الاعتباريّة ، ولا تتقدّم العلّة على معلولها الّا بماهيّتها ، فجوهر المعلول ظلّ لجوهر العلّة ، والعلّة جوهريّتها أقدم من جوهر المعلول ، وكلّ امر يشترك فيه العلّة والمعلول وما في المعلول مستفاد من العلّة ، وهو كظلّ الأمور العقليّة . فكيف ساواها في الجوهريّة ؟ اى انّ الوجود امر ذهنىّ ، فليس التقدّم الّا بالماهيّة ، فتقدّم جوهريّة العلّة على جوهريّة المعلول . وهو مذهب افلاطن والأقدمين ، وهم يجوّزون أن تكون نفس أقول وأقوى من نفس في جوهرها . انتهى كلامه . ونحن نقول : التقدّم بالماهيّة انّما يصحّ في العلّة الفاعلة ، دون ساير العلل ، فالمعلول انّما هو ظلّ ما هو فاعل ذاته وفاعل ماهيّته ، وليس هو ظلّ الشروط والمعدّات مثلا . ثمّ كون الوجود من الاعتباريّات الانتزاعيّة ، لا يحيل تقدّم الذات بحسب مرتبة موجوديّتها المنتزعة المتاخّرة عن مرتبة جوهر الذات ، وهي المرتبة المتقدّمة على الوجود المنتزع . فالحصر في التقدّم بالماهيّة ليس بسديد . بل انّما اللّازم تحقّق نحوين من التقدّم للعلّة الجاعلة بالماهيّة بحسب مرتبة جوهر الذات ، وبالطبع بحسب مرتبة الوجود المنتزع أخيرا . وانّما مذهب افلاطن والأقدمين اثبات التقدّم بالماهيّة أيضا ، لا ارجاع التقدم بالطبع إلى التقدم بالماهيّة . ورؤساء المشائيّة ومعلّموهم أيضا مطبقون على اثبات التقدّم بالماهيّة . وكأنه ليس يسع العقل الصريح والذهن الصراح استنكاره ، في مبدع جوهر الماهيّة وجاعل ذاتها ، بالقياس إلى مجعوله ، وفي جوهريّات الماهيّة بالقياس إليها ، وفي مرتبة فعليّة الماهيّة بالقياس إلى مرتبة الوجود ، وفي نفس الماهيّة بالقياس إلى لوازمها ، وفيما يلحق الماهيّة بذاتها في مرتبة جوهرها بالقياس إلى ما يلحقها بغيرها .