تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وامّا تجويز كون نفس أقول وأقوى من نفس في حقيقة النفسيّة ، وكون العقل اتمّ جوهريّة من النفس مثلا ، فانّما انبعاثه عن عدم التفطّن للفرقان البيّن بين التجوهر والجوهريّة ، وأيضا بين الاتمّيّة في الطبيعة المشتركة والاتمّيّة بحسب كماليّة الحقيقية الغير المشتركة . فتجوهر الجوهر هليته البسيطة المستندة إلى الجاعل ، بضربيها الحقيقيّة والمشهوريّة . وجوهريّته هليّته المركّبة المستغنية عن العلّة ، لكون ثبوت الذاتىّ لما هو ذاتيّ له غير مستند إلى علّة أصلا ، باجماع العقلاء ، وكذلك تجوهر الانسان هليّته البسيطة ، اى صيرورة نفسه ، وجوهريّته هليّته المركّبة اى صيرورته انسانا . فإذا تقدّم جوهر على جوهر ، أو انسان على انسان ، تقدما بالماهيّة ، كان مفاد ذلك تقدّمه عليه بحسب الهليّة البسيطة . فامّا بحسب الهليّة المركّبة ، فافراد الماهيّة بأسرها سواسية . وإذ مقولة الجوهر ماهيّة منعوتيّة غير قائمة في شئ ، فلا تشكيك فيها أصلا . ولا جوهر اتمّ جوهريّة من جوهر . بل انّما الجوهر الأولى أولى واقدم من الجواهر الثانية في التجوهر والوجود ، لا في الجوهريّة . وربّ حقيقة جوهريّة هي حقيقة كاملة تامّة بحسب ذاتها الخاصّة ، بالقياس إلى حقيقة أخرى ناقصة جوهريّة ، كالعقل بالنسبة إلى الهيولى ، والانسان بالنسبة إلى الفرس ، لا في طباع الجوهريّة الذاتيّة المشتركة . ولقد فصّلنا القول في الفرق بين التجوهر والجوهريّة نحن في كتاب التقديسات ، وشريكنا في باريرميناس وقاطيغورياس من الشفاء .

وميض

لعلّك تقول : أو ليس ، إذا تقدّم شئ على شئ بالوجود ، تقدّم أيضا عليه بالوجوب ، إذ الوجوب كيفيّة الوجود ، والشئ ما لم يجب لم يوجد بتّة ؟ وكذا إذا تقدّم عليه بوجوب الوجود ، تقدّم بالوجود أيضا . فهلّا اعتبرتموهما معا فيما فيه التقدم في المتقدّم بالطبع ، وفي المتقدّم بالعلّيّة جميعا ؟ فيقال لك : ليس للمتاخّر بالطبع ، بما هو متأخّر بالطبع ، وجوب وجود أصلا ، حتّى يعتبر ادخاله في ملاك التقدّم ، إذ ليس له بذلك الاعتبار استناد إلى علّة تامّة